جينات طول العمر تفتح باب الأمل لعلاج الشيخوخة المبكرة لدى الأطفال المصابين ببروجيريا

المحور الصحفي // هيئة التحرير

كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية استخدام جينات طول العمر الموجودة لدى المعمّرين جدًا لتقليل تأثيرات الشيخوخة المبكرة عند الأطفال المصابين بمرض بروجيريا، وهو اضطراب وراثي نادر يؤدي إلى تسارع مظاهر الشيخوخة منذ السنوات الأولى من الحياة.

وأجرى البحث فريق مشترك من جامعة بريستول البريطانية ومركز IRCCS MultiMedica الإيطالي، حيث توصل إلى أن جينًا مأخوذًا من أشخاص تجاوزوا المئة عام قادر على إبطاء تدهور القلب لدى المرضى المصابين بمتلازمة هاتشينسون-غيلفورد بروجيريا (HGPS). وقد نُشرت النتائج في مجلة Signal Transduction and Targeted Therapy، لتكون هذه الدراسة الأولى من نوعها في هذا المجال.

ويرتبط المرض بطفرة في جين LMNA، تؤدي إلى إنتاج بروتين سام يسمى بروغيرين، يتسبب في شيخوخة مبكرة للأوعية الدموية والقلب، وغالبًا ما يفارق المصابون الحياة في سن المراهقة بسبب مضاعفات قلبية حادة.

حتى اليوم، لا يوجد علاج شافٍ للمرض، فيما يبقى عقار لونافارنيب الدواء الوحيد المعتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وهو يعمل على الحد من تراكم البروتين السام. وتُجرى حاليًا تجارب سريرية لدمجه مع دواء آخر يُعرف باسم بروغيرينين بهدف تحسين الفعالية.

غير أن فريق بريستول اختار نهجًا مختلفًا، إذ لجأ إلى جينات طول العمر بدلًا من التركيز على إزالة البروتين المسبب للمرض. وتركزت دراستهم على جين LAV-BPIFB4، المعروف بدوره في حماية القلب لدى كبار السن.

وعند حقن الجين في فئران معدلة وراثيًا مصابة بالمرض، لاحظ الباحثون تحسنًا ملحوظًا في وظائف القلب، وانخفاضًا في التليف، وتراجعًا في عدد الخلايا الهرمة، إلى جانب تحفيز نمو أوعية دموية جديدة تحافظ على نشاط أنسجة القلب. وعند تطبيق النتائج على خلايا بشرية من مرضى بروجيريا، تراجعت مؤشرات الشيخوخة والتلف الخلوي بشكل واضح، دون التأثير على مستويات البروتين السام.

وقالت الدكتورة يان كيو من معهد بريستول للقلب إن هذه النتائج تكشف عن “تأثير وقائي قوي لجينات طول العمر ضد تدهور القلب الناتج عن بروجيريا”، مضيفة أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام نوع جديد من العلاجات القائمة على آليات الشيخوخة الصحية الطبيعية.

أما البروفيسور أنّيبالي بوكا من مركز MultiMedica فأكد أن “هذه هي المرة الأولى التي يُثبت فيها أن جينًا مرتبطًا بطول العمر قادر على مقاومة الأضرار القلبية التي يسببها المرض”، معتبرًا أن النتائج تمهّد لتطوير أدوية مبتكرة قد تحسن جودة حياة المرضى وتزيد من فرص بقائهم.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment