البناء العشوائي في أحدكورت بإقليم سيدي قاسم بين الفوضى وضعف الرقابة وتحديات الفساد

المحور الصحفي // علال رجاف الله
تتواصل معاناة جماعة أحدكورت بإقليم سيدي قاسم مع ظاهرة البناء العشوائي التي أصبحت من أبرز الإشكالات العمرانية والاجتماعية بالمنطقة، إذ تُلقي بظلالها على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتستنزف أموالاً طائلة من الخزينة العامة دون مردودية حقيقية على التنمية المحلية.
فإلى جانب ما تسببه هذه الظاهرة من اختلالات في التخطيط العمراني وازدحام غير منظم، فإنها تُثقل كاهل البنية التحتية والخدمات العمومية، وتُعرّض الساكنة لمخاطر جسيمة أثناء الكوارث الطبيعية، حيث يزداد خطر انهيار المباني غير المطابقة للمواصفات، كما شهدت ذلك بعض المناطق القروية في السنوات الأخيرة.
ومن أبرز الأمثلة على هذه الاختلالات، ما يتعلق بمنح رخص لبناء أسوار أو منشآت “وقائية” يتم استغلالها لاحقاً لتشييد مساكن عشوائية، وهو ما يكشف خللاً واضحاً في عمل بعض المصالح التقنية بالجماعة الترابية، ويطرح تساؤلات جدية حول المسؤولية الإدارية والرقابية في هذا المجال.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار البناء العشوائي بأحدكورت لا يمكن فصله عن مظاهر الفساد والتواطؤ، إذ أصبحت بعض الأطراف داخل المنظومة المحلية، من ضمنها أعوان سلطة، جزءاً من المشكلة بدل أن تكون جزءاً من الحل، ما ساهم في ترسيخ منطق الإفلات من العقاب والتساهل مع المخالفين.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: لماذا لا يتم القضاء على هذه الممارسات رغم وضوح القوانين المنظمة للبناء والتعمير؟ الإجابة – كما يؤكد العديد من الفاعلين – تكمن في ضعف آليات المراقبة والمحاسبة، وغياب الإرادة الحقيقية لتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، ما يفتح الباب أمام استمرار التجاوزات وتنامي الفوضى العمرانية.
إن معالجة هذا الملف تتطلب تحركاً عاجلاً وشاملاً، يبدأ بتفعيل المراقبة الصارمة، ومحاسبة المتورطين في منح التراخيص المشبوهة، وصولاً إلى اعتماد مقاربة تنموية عادلة تضمن الحق في السكن اللائق وتحمي المواطنين من مخاطر الغش العمراني.
مقالات ذات صلة
قضايا التطليق بالمغرب تتجاوز 112 ألف ملف خلال سنة 2025 والتطليق للشقاق يستحوذ على نحو 98%
دراسة أميركية تكشف دور جين «MYC» في شراسة سرطان البنكرياس ومقاومته للعلاج
دراسة يابانية تكشف اختلاف العلاقة بين تناول الأسماك وخطر الوفاة لدى الرجال والنساء
مراكش.. 16 مليار سنتيم لتهيئة جامع الفنا، والحفريات تعود بعد أشهر من انتهاء الأشغال!
مراكش.. غياب أستاذة اللغة العربية بإعدادية الحنصالي يثير القلق بشأن حق التلاميذ في التمدرس


Comments ( 0 )