الدار البيضاء الوجهة الجديدة للمتقاعدين الفرنسيين بحثًا عن جودة حياة مثالية

المحور الصحفي // سكينة الفحل

شهدت خريطة الهجرة المعيشية تحولًا ملحوظًا، إذ لم تعد مراكش الخيار الأول للمتقاعدين الفرنسيين الباحثين عن شمس المغرب، بل باتت الدار البيضاء الوجهة المفضلة، بفضل جودة الحياة وتكلفة المعيشة المعقولة مقارنة بالمدن الفرنسية الكبرى، وفق ما ذكرته مجلة Grazia.

ويُعد العامل الاقتصادي الدافع الأساسي لهذا الانتقال، إذ يمكن للمتقاعدين العيش براحة وكرامة حتى بمعاشات محدودة، فاستئجار شقة جيدة يتراوح بين 400 و500 يورو شهريًا، بينما تكفي 10 يوروهات فقط لتناول وجبة غداء، كما تقول مونيك (67 عامًا) المقيمة منذ ثلاث سنوات، مؤكدة أن 900 يورو شهريًا تكفيها للعيش “كما لو كانت في عطلة”، مع إمكانية تخصيص جزء من ميزانيتها للأنشطة الترفيهية والسفر داخل المغرب.

وتتميز الدار البيضاء بمناخ معتدل بفضل موقعها على ساحل المحيط الأطلسي، حيث شتاء دافئ لا تقل فيه الحرارة عن 15 درجة مئوية وصيف لطيف بنسيم البحر، بالإضافة إلى حياة يومية هادئة تسمح بالنزهات على الكورنيش ومشاهدة غروب الشمس، واستعادة “طعم الحياة”.

كما توفر المدينة بنية تحتية طبية متقدمة تشمل عيادات خاصة وأطباء وصيادلة معظمهم يتحدث الفرنسية، ما يمنح المتقاعدين راحة البال، إلى جانب قربها الجغرافي من فرنسا الذي يسهل التواصل مع العائلة والأصدقاء ويعزز الشعور بالاندماج دون غربة.

وتجمع المدينة بين الحداثة والتقاليد، مع حياة نشطة تشمل الرياضة والشواطئ والغولف، إضافة إلى فرص التعلم والمشاركة المجتمعية من خلال دورات الطبخ المغربي أو تعلم اللهجة العربية أو الانخراط في جمعيات محلية، مما يقلل من العزلة ويبرز كرم الضيافة المغربي.

وفي المقابل، تواجه مراكش تحديات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات، وتحول مركز المدينة إلى منطقة سياحية مكتظة، ما يقلل من جاذبيتها للباحثين عن أسلوب حياة هادئ ومستدام، بينما بدأت مدن أخرى مثل طنجة والدار البيضاء تجذب الانتباه بفضل بنيتها التحتية المتكاملة وروابطها الثقافية المستمرة مع أوروبا، لتصبح اليوم وجهة صاعدة للمتقاعدين الفرنسيين الباحثين عن شمس التقاعد الذهبي.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment