العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تدعو لحماية الطفولة وضمان التعليم الجيد والدامج

المحور الصحفي // سميرة الصالحي
وفي السودان، تفاقمت الأوضاع بسبب الاقتتال الداخلي، الذي أدى إلى نزوح أكثر من خمسة ملايين طفل، وفقدان الآلاف منهم لأسرهم، إضافة إلى تجنيد البعض في النزاعات المسلحة، إلى جانب معاناتهم من المجاعة والتهجير القسري، وسط غياب لإرادة دولية حقيقية لحمايتهم.
كما يعيش ملايين الأطفال في عدد من الدول الإفريقية تحت وطأة الحرب، والتجويع، والإرهاب، والاستغلال بمختلف أنواعه، مما يستدعي تدخّلاً دولياً فورياً لإنقاذ الطفولة المهددة عالمياً.
وتُسجل العصبة استمرار الصمت الدولي، وتقاعس المؤسسات الأممية عن حماية الأطفال، رغم أن ما يُمارَس في حقهم يُعد خرقاً جسيماً لالتزامات الدول بموجب اتفاقية حقوق الطفل، والبروتوكولات الملحقة بها.
وعلى الصعيد الوطني، تُعرب العصبة عن قلقها العميق إزاء أوضاع الطفولة في المغرب، رغم الجهود المبذولة، إذ تشير المعطيات الرسمية إلى وجود أكثر من 230 ألف طفل خارج المنظومة التعليمية. كما تظل نسبة الهدر المدرسي مرتفعة، خصوصاً في الوسط القروي.
وتُفيد التقارير بأن أزيد من 30 ألف طفل يشتغلون في ظروف غير ملائمة، بعضها شديد الخطورة، مما يتعارض مع مقتضيات مدونة الشغل والالتزامات الدولية للمغرب. كما تفوق حالات العنف المُبلَّغ عنها 7000 حالة سنوياً، تشمل العنف الجسدي، والجنسي، والنفسي، والإهمال، مع احتمال أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير بسبب ضعف التبليغ.
وفي ما يخص الجانب الصحي، تصل وفيات الرضّع إلى نحو 16 حالة لكل ألف مولود، بينما يبقى الولوج إلى الخدمات الصحية المتخصصة محدوداً، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي تعاني من نقص في الأطر الطبية والتجهيزات. أما الأطفال في وضعية إعاقة، فما يزالون يواجهون صعوبات كبيرة في الولوج إلى التعليم الدامج والخدمات التأهيلية، إذ لا يتجاوز معدل تمدرسهم 41% وفق الأرقام الوطنية.
ورغم التطور الذي شهده الإطار التشريعي والمؤسساتي لحماية الطفولة في المغرب، ما تزال عدة ثغرات تؤثر في ضمان حقوق الطفل، من بينها ضعف التنسيق بين القطاعات الحكومية، ومحدودية ميزانيات مؤسسات الحماية الاجتماعية، وتشتت البرامج الموجهة للأطفال، إضافة إلى عدم تفعيل المتابعة القضائية الصارمة في حالات العنف والاستغلال.
وانطلاقاً من مسؤوليتها الحقوقية والأخلاقية، تدعو العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى:
- تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه الأطفال في مناطق النزاع، وخاصة غزة والسودان.
- اعتماد سياسة وطنية مندمجة وشاملة لحماية الطفولة، ترتكز على ربط الالتزامات بالنتائج، وضمان تمويل كافٍ ومستدام لبرامج التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية.
- التعجيل بتنفيذ المنظومة الوطنية الجديدة للحماية الاجتماعية الخاصة بالطفولة، وتفعيل الخلايا المؤسساتية لحماية النساء والأطفال داخل المحاكم، مع تمكينها من الموارد الضرورية.
- تعزيز دور النيابة العامة في التتبع الفعّال لانتهاكات حقوق الطفل، والتصدي للعنف والاستغلال دون تأخير.
- تطوير منظومة العدالة الجنائية الخاصة بالأطفال بما يضمن الوقاية، والحماية، وإعادة الإدماج.
- ضمان إلزامية التعليم الجيد والدامج، وتوفير آليات دعم اجتماعي للأسر الفقيرة للحد من الهدر المدرسي.
- تقوية آليات التبليغ والحماية المبكرة عبر حملات تواصلية واسعة وآليات يقظة مجتمعية فعّالة.
- توفير برامج تكوين متقدم للفاعلين التربويين والاجتماعيين والقضائيين حول حقوق الطفل وآليات التدخل والحماية.
- مطالبة الحكومة بتكثيف الجهود لضمان بيئة آمنة وعادلة لكل طفل مغربي، بما يكفل له التمتع الكامل بحقوقه وفق المعايير الدولية والدستور.
مقالات ذات صلة
استمرار إغلاق مدرسة محمد عابد الجابري بسلوان يثير غضب الساكنة
حموشي يزور ضابط شرطة ضحية عملية دهس متعمدة بأكادير ويمنحه ترقية استثنائية
تحقيق قضائي بمراكش حول شبهات تحرير عقود بيع الدراجات النارية.. حجز وثائق ووضع مستشار جماعي تحت الحراسة النظرية
تهيئة الطريق الساحلي بسلا تثير انتقادات السكان.. إصلاح الأرصفة والتزفيت دون حلول للاكتظاظ ومطالب بتأهيل شامل للكورنيش
إنذارات بسبب تخفيض أسعار العلاج تثير الجدل داخل هيئة أطباء الأسنان.. و«أطباء الفقراء» في قلب النقاش


Comments ( 0 )