مراكش بين مطرقة الإصلاح وسندان العشوائية… من يحمي المدينة؟

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
لك الله يا مدينة مراكش… فكلما لاح أمل في تنظيم فضاءاتك وتحديث البنية التحتية، تظهر مظاهر عبثية تنسف مجهودات تُقدَّم للرأي العام على أنها مشاريع للإصلاح والتأهيل، بينما واقع الحال يكشف غير ذلك تمامًا.
عندما نتحدث بحسرة عن العشوائية التي تُدار بها أشغال توسعة الشوارع وإعادة تبليط الأرصفة وتعويض الطروطوار الحجري بآخر إسمنتي، فنحن لا نتحدث من فراغ. إنها خلاصة معاينة ميدانية، بالعين المجردة، دون انحياز ولا مبالغة. فكم من مشروع عُلّقت عليه آمال كبيرة انتهى إلى أوراش مرتجلة، غير منسجمة، وكأنها وُضعت بلا أي دراسة أو تخطيط دقيق.
قبل أيام، استبشر المواطنون خيرًا بظهور مراحيض عمومية حديثة بشارع محمد الخامس، خاصة بحديقة COP22 القريبة من مدارة البردعي وعرصة مولاي عبد السلام. خطوة بدت في ظاهرها مؤشرًا على وعي جديد بأهمية الفضاء العمومي وجودة الخدمات. لكن سرعان ما تبخر هذا الأمل حين تفاجأ الجميع بعملية حفر جديدة في الرصيف الذي أعيد تبليطه حديثًا، فقط من أجل وضع قنوات صرف صحي.
كيف يُعقل أن تُعاد أشغال بهذا الحجم بعد أسابيع قليلة من إنهاء عمليات التبليط؟ وأي منطق يقبل أن تُنجز مقاولة مشروعًا، ثم تأتي أخرى لتحفر وتخرب ما بُني، وكل ذلك بتمويل من المال العام؟ الأدهى من ذلك، أن هذه الأشغال المتكررة تكشف غيابًا واضحًا لتصاميم قبلية تحدد مواقع وضع قنوات الصرف الصحي، وربطها بشبكات المياه، ومجارٍ خاصة بمياه الأمطار، فضلًا عن الربط الكهربائي.
ما يجري ليس مجرد سوء تنسيق، بل هو صورة صارخة للعشوائية في أبهى تجلياتها. عشوائية تُهدر الوقت، والمال، وراحة المواطن، وتشوّه جمالية المدينة، وتقدّم نموذجًا سيئًا لتدبير مشاريع يفترض أنها تخدم التنمية الحضرية.
مراكش، التي تستقبل ملايين الزوار وتُعتبر واجهة المغرب السياحية، لا تستحق هذا العبث. تحتاج إلى رؤية، إلى دراسات هندسية متقنة، وإلى مراقبة صارمة تتبع كل تفصيل في كل ورش، قبل أن يتحول الإصلاح إلى إعادة إصلاح… ثم إلى إصلاح الإصلاح.
لقد حان الوقت لفتح نقاش حقيقي حول مستوى التخطيط والتنسيق بين المتدخلين، وحول مسؤولية الجهات المكلفة بتتبع هذه المشاريع. فالأموال التي تُهدر اليوم كان أولى أن توجّه لما هو أهم… ولما يحفظ لهذه المدينة مكانتها وكرامتها.
مقالات ذات صلة
إنذارات بسبب تخفيض أسعار العلاج تثير الجدل داخل هيئة أطباء الأسنان.. و«أطباء الفقراء» في قلب النقاش
وزارة الداخلية تقترب من إطلاق بوابة إلكترونية لطلب الدفتر العائلي وتتبع إنجازه عن بُعد
تارودانت.. أمطار الخير تنعش آمال الفلاحين وتبشر بموسم فلاحي واعد
الرميد يدعو إلى مراجعة قانون معاش الأرملة ويحذر من ربطه بعدم الزواج مجدداً
نقابة التعليم العالي بمراكش تصعّد لهجتها بعد تعثر اجتماع مع إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس


Comments ( 0 )