تحديات إعادة إعمار سوريا بعد الحرب وأهمية قاعدة إنتاجية مستدامة

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب، تواجه سوريا واحدة من أعقد مراحل التعافي الاقتصادي واللوجستي والسياسي، حيث تتباين تقديرات كلفة إعادة الإعمار وتغيب مصادر التمويل الواضحة، فيما تعاني المؤسسات المحلية من ضعف الثقة. ويشير تقرير البنك الدولي الصادر في أكتوبر 2025 إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 216 مليار دولار، مع خسائر مادية مباشرة بلغت نحو 108 مليارات دولار شملت البنية التحتية والمساكن والمباني غير السكنية، في حين تضررت ثلث الأصول الإنتاجية الثابتة، خصوصاً في حلب وريف دمشق وحمص، وقد تتراوح التكلفة الإجمالية بين 140 و345 مليار دولار، ما يفوق بنحو عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لسوريا عام 2024.

غير أن خبراء محليين، وعلى رأسهم الدكتور عمار يوسف، يعتبرون هذه التقديرات ناقصة ويقدرون إجمالي الخسائر الاقتصادية الكلية بما فيها فوات المنفعة على مدى 14 عاماً وتكاليف إعادة الإعمار وفق معايير أفضل من الوضع السابق، بنحو 1.3 تريليون دولار، مؤكدين أن التقديرات الدولية لا تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية السورية وغياب الكهرباء وغلاء الطاقة وانهيار القطاعات الزراعية والصناعية.

ويؤكد يوسف أن العقبة الأكبر أمام أي عملية إعادة إعمار تكمن في التمويل، إذ يحتاج الأمر إلى مبلغ بين 700 و800 مليار دولار، وهو رقم يفوق قدرات الدولة الحالية، فيما تظل العقوبات الأمريكية، وخاصة قانون قيصر، حاجزاً أمام أي تدفق تمويلي دولي، إضافة إلى غياب الضمانات القانونية للمستثمرين.

كما يشير يوسف إلى أن العقود السابقة مع روسيا والصين وإيران لم تحقق أي أثر على الأرض، بينما تفتقر سوريا اليوم إلى رأس المال البشري الضروري لإنجاز مشاريع إعادة الإعمار بسبب الهجرة والنزوح وفقدان الكوادر الفنية والإدارية، علاوة على نقص السيولة وانعدام الثقة بالمؤسسات المالية.

وفيما يرى الخبير عامر عرابي أن الاستقرار السياسي شرط مسبق لأي إعادة إعمار ناجحة، محذراً من تكرار نموذج لبنان الذي اعتمد إعادة إعمار رمزية لفئات محددة، يؤكد يوسف أن التركيز يجب أن ينطلق من قاعدة إنتاجية مستدامة بدءاً بالقطاع الزراعي، ثم الصناعات المرتبطة به، فالقطاع الصناعي، يليه السياحة وقطاع الخدمات، مع الإشارة إلى أن المشاريع الحقيقية ستخلق فرص عمل للسوريين ولغيرهم، وتدعم تنمية مستدامة.

ورغم تقديرات البنك الدولي، يبقى تمويل جهود إعادة الإعمار غائباً، والدول الغربية تربط الدعم برفع العقوبات، والدول الإقليمية غير قادرة على تغطية الكلفة الكاملة، مما يجعل سوريا أسيرة تقديرات متناقضة وغياب آليات واضحة، فيما تتفاقم الجراح الاقتصادية يوماً بعد يوم.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment