إجماع سياسي جزائري يرفض الطرح الانفصالي ومنع فرنسي لتجمع إعلان استقلال القبائل

المحور الصحفي // هيئة التحرير

تتواصل ردود الفعل الرافضة للطرح الانفصالي الذي تروج له حركة تقرير مصير منطقة القبائل، حيث عبّرت الأحزاب والشخصيات الوطنية في الجزائر عن موقف موحد يؤكد التشبث بوحدة الدولة الجزائرية وسيادتها الترابية، في وقت قررت فيه السلطات الفرنسية منع تجمع كان مخصصا لما سمي بـإعلان استقلال منطقة القبائل.

وفي هذا السياق، أصدرت السلطات الفرنسية، ممثلة في محافظ إقليم إيفلين، قرارا يقضي بمنع التجمع الذي كان مرتقبا تنظيمه الأحد بقصر المؤتمرات بمدينة فرساي، وذلك على خلفية مخاوف أمنية مرتبطة بالحفاظ على النظام العام، بالنظر إلى الطابع السياسي الحساس للتجمع وصلته بحركة ماك المصنفة تنظيما انفصاليا من قبل السلطات الجزائرية، وما قد ينجم عن ذلك من توترات محتملة.

وقد أثار الإعلان عن هذا التجمع جدلا سياسيا وإعلاميا واسعا داخل الجزائر، حيث سارعت مختلف الأحزاب والشخصيات الوطنية إلى التعبير عن رفضها القاطع لأي دعوات انفصالية، معتبرة أن الطرح الذي يقوده مؤسس الحركة فرحات مهني يشكل مساسا مباشرا بوحدة البلاد واستقرارها.

وفي هذا الإطار، أعلنت حركة مجتمع السلم رفضها المطلق لما وصفته بالانزلاقات الخطيرة والمناورات اليائسة الصادرة عن كيان ماك، مؤكدة أن هذه الدعوات تستهدف تفكيك الوحدة الوطنية وخدمة أجندات خارجية معادية ذات خلفيات استعمارية، كما شددت على أن هذه المساعي لا تعكس إرادة سكان منطقة القبائل وتشكل اعتداء على العقد الاجتماعي الوطني.

من جهته، أكد رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة أن حركة ماك تفتقر إلى أي شرعية سياسية أو تاريخية، واعتبر أن أي محاولة للمساس بوحدة الجزائر تمثل إعلان حرب على الشعب الجزائري بكل مكوناته، واصفا المشروع الانفصالي بمحاولة يائسة لإحياء أطماع استعمارية تجاوزها التاريخ.

ولم يقتصر الرفض على الساحة الحزبية، بل امتد إلى أصوات وازنة من داخل منطقة القبائل، حيث اعتبر الهادي ولد علي، المسؤول السابق في الحركة الثقافية الأمازيغية، أن الدعوة إلى استقلال القبائل تمثل وهما سياسيا خطيرا وتشويها لمسار الحركة الأمازيغية التي نشأت كحركة ثقافية ديمقراطية جامعة، لا كمشروع لتفكيك الدولة الوطنية.

كما دعت تنسيقية زوايا تيزي وزو ساكنة المنطقة إلى التصدي لما وصفته بالدعوات المسمومة، مؤكدة أن ما يروج له فرحات مهني لا يعكس هوية القبائل الثقافية والدينية والوطنية، ومشددة على ضرورة الالتفاف حول مؤسسات الدولة والدفاع عن الوحدة الوطنية باعتبارها خطا أحمر لا يقبل المساومة.

وفي السياق ذاته، وجّه نور الدين آيت حمودة، نجل العقيد عميروش، رسالة مفتوحة إلى فرحات مهني أعلن فيها إنهاء علاقة نضالية امتدت لأربعة عقود، متسائلا عن جدوى إعلان استقلال القبائل من فرنسا، البلد الذي استعمر الجزائر لأكثر من 130 عاما، وواصفا المشروع بالمغامرة الخطيرة والقطيعة مع تاريخ القبائل ورموزها النضالية.

بدوره، شدد يوسف أوشيش، الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية، على أن الجزائر دولة موحدة لا تقبل التجزئة ولا تفاوض على وحدة ترابها، محذرا من أن الدعوات الانفصالية تشكل تهديدا مباشرا للسيادة الوطنية، خاصة عندما تتقاطع مع أجندات خارجية تستهدف استقرار الدولة.

ويذكر أن حركة تقرير مصير منطقة القبائل كانت قد أعلنت، خلال مؤتمر عقد بباريس في 19 أكتوبر 2025، اعتماد إعلان استقلال منطقة القبائل بالإجماع، بحضور قيادتها وما يسمى بالحكومة القبائلية في المنفى وأعضاء البرلمان القبائلي، كما حددت يوم 14 ديسمبر 2025 موعدا للإعلان الرسمي عن الاستقلال، في خطوة فجرت موجة رفض واسعة داخل الجزائر.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment