تصعيد أمريكي ضد فنزويلا وسط ثروات طبيعية هائلة وتوتر إقليمي متصاعد

المحور الصحفي // 

تمتلك فنزويلا، إلى جانب النفط، احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي وخام الحديد والبوكسيت، الذي يُعد المادة الأساسية في صناعة الألومنيوم، وقد طاردت “لعنة الموارد” البلاد كما طاردت دولًا أخرى، غير أن تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يختلف جوهريًا عن سياسات “القوة الناعمة” التي تبناها أسلافه، إذ انتقل ترامب من خطاب التنديد بتهريب المخدرات واتهامات “سلطوية” حكومة مادورو إلى اتهامات مباشرة باختلاس الموارد والأراضي والأصول، معلنًا حصارًا بحريًا يهدف إلى استرداد تلك الموارد قسرًا.

وتعود جذور التوتر الأمريكي-الفنزويلي إلى عقود من النفوذ الأمريكي في قطاع النفط، حيث سيطرت شركات أمريكية مثل شِل وغلف أويل وستاندارد أويل على الإنتاج منذ عشرينيات القرن الماضي، مما جعل فنزويلا أكبر مصدر للنفط عالميًا خلال الحرب العالمية الثانية، في حين أعادت ثورة هوغو تشافيز البوليفارية في 1999 تأميم قطاعات النفط والزراعة والصناعات، وبناء شركة PDVSA، ما أثار نزعة عدائية أمريكية استمرت مع خلفائه، قبل أن يتخذ ترامب خطوات تصعيدية منذ عودته للبيت الأبيض في 2025، شملت دعم المعارضة وفرض عقوبات اقتصادية والضغط العسكري، وتصنيف عصابات وفوائد النفط كأدوات للضغط على مادورو.

ويعتبر النفط عصب اقتصاد فنزويلا إذ يشكل نحو 90٪ من العائدات، فيما تغطي الطاقة الكهرومائية نحو 25٪ من احتياجات الكهرباء، ويستفيد إنتاج الحديد والألومنيوم من الطاقة الرخيصة، كما تمتلك البلاد معادن ثمينة متنوعة تشمل الذهب والفضة واليورانيوم والنيكل والفوسفور والفحم والرصاص والزنك والنحاس والتيتانيوم والماس، رغم أن صادراتها محدودة نسبيًا مقارنة بالنفط.

ومع تصاعد التوتر في البحر الكاريبي، يظل العامل الصيني حاضرًا كطرف دولي مراقب، إذ دافعت بكين عن السيادة الفنزويلية ورفضت التدخل الأمريكي، بينما توسع نفوذها التنموي عبر شراء النفط والعتاد العسكري، مستغلة الأزمات الأمريكية لتوسيع سوقها في أمريكا اللاتينية دون التزام بالتدخل العسكري المباشر، ما يجعل المنطقة مسرحًا لصراع نفوذ متعدد الأبعاد بين الولايات المتحدة والصين، وسط ترقب عالمي لتطورات الأزمة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment