الكونغو الديمقراطية وبنين افتتاح مشحون بالترقب في كأس إفريقيا بالمغرب

المحور الصحفي //
يبرز “ملعب المدينة ـ Madina stadium”، الذي كان يطلق عليه سابقا اسم “ملعب البريد”، بالعاصمة الرباط كمسرح لواحد من أكثر الصراعات إثارة للفضول في المجموعة الرابعة، حيث يلتقي منتخب الكونغو الديمقراطية “الفهود” مع “سناجب” بنين، اليوم الثلاثاء، في افتتاح مسار الفريقين بكأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025”.
وتمثل المواجهة باكورة الصدامات التاريخية بين المنتخبين في كأس إفريقيا للأمم، ولا تبدو هذه المباراة مجرد صراع على نقاط ثلاث؛ بل هي مواجهة بين عراقة تبحث عن استعادة أمجاد السبعينيات، وبين طموح يسعى إلى تضميد جراح المونديال واجتراح معجزة جديدة في الملاعب العربية.
وعلى مستوى التاريخ، التقى المنتخبان في ثماني مباريات من قبل، حيث فازت الكونغو ثلاث مرات مقابل انتصارين لبنين وتعادلا ثلاث مرات؛ لكنهما لم يسبق أن ألتقيا في كأس إفريقيا للأمم.
يدخل منتخب الكونغو الديمقراطية غمار هذه النسخة وهو يعيش واحدة من أزهى فتراته الكروية في العصر الحديث؛ فالفريق الذي يمتلك تاريخا مرصعا بلقبين قاريين (1968 و1974)، يخوض البطولة القارية بمعنويات تلامس عنان السماء، إذ نجح “الفهود” في حجز مقعدهم بالملحق العالمي المؤهل إلى مونديال 2026 بعد الإطاحة بعمالقة في حجم نيجيريا والكاميرون.
هذا الزخم المونديالي يمنح المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر قاعدة صلبة للبناء عليها، خاصة وهو يمتلك كوكبة من المحترفين الذين يرفعون من القيمة التسويقية والتنافسية للمنتخب، يتقدمهم صخرة الدفاع شانسيل مبيمبا، والحلول الهجومية المتعددة بوجود ثيو بونجوندا ويوان ويسا وجاكسون موليكا، إضافة إلى القوة النوعية التي يمثلها آرون وان بيساكا.
وعلى الرغم من هذا الوهج، فإن ديسابر يواجه تحديا يتمثل في “عقدة البدايات”؛ فالكونغو لم تذق طعم الفوز في افتتاح مبارياتها خلال النسختين الأخيرتين، حيث سقطت أمام أوغندا في 2019 وتعادلت مع زامبيا في 2023.
ويسعى ديسابر إلى تجنب سيناريو النسخة الماضية التي شهدت تأهلا “بشق الأنفس” بثلاثة تعادلات في دور المجموعات، رغم الوصول إلى المركز الرابع لاحقا.
وتعتمد “الفهود”، حاليا، على صلابة دفاعية مذهلة وحالة فنية في أوج عطائها، حيث لم يتلق الفريق سوى خسارة واحدة في آخر 11 مباراة، محققا 10 انتصارات، منها 5 متتالية مؤخرا، مع الحفاظ على نظافة الشباك في أربع مباريات خلال التصفيات.
على الجانب الآخر، يدخل منتخب بنين البطولة وهو يحمل في طياته “غصة” ضياع حلم المونديال في الأمتار الأخيرة بعد الخسارة القاسية أمام نيجيريا.
ويسعى “السناجب” في مشاركتهم الخامسة في نهائيات “الكان” إلى مصالحة جماهيرهم المتعطشة لإنجاز يكرر معجزة 2019 في مصر، حينما بلغ دور الثمانية للمرة الأولى دون تحقيق فوز واحد في الوقت الأصلي، وهي سمة ما زالت تلازم الفريق الذي لعب 14 مباراة في تاريخ كأس إفريقيا للأمم دون أي انتصار، إذ خسر تسع مرات وتعادل في خمس مباريات.
ويعلق منتخب بنين آماله على دهاء المدرب الألماني المخضرم جيرنوت روهر، البالغ من العمر 72 عاما، الذي يمتلك خبرة واسعة في الأدغال الإفريقية وسجلا خاليا من الهزائم في مواجهاته الثلاث السابقة ضد الكونغو.
ويراهن روهر على القوة البدنية والخبرة التهديفية للمهاجم ستيف مونييه، نجم أوغسبورغ السابق والهداف التاريخي الثاني للفريق برصيد 22 هدفا، في سبيل تحقيق أفضل مرود ممكن خلال رحلة العودة للبطولة القارية بعد غياب دام 6 سنوات.
وبالنسبة لبنين، فإن الخروج بنقطة من مواجهة “الفهود” في الرباط سيعتبر نجاحا تكتيكيا كبيرا يمهد الطريق لمنافسة بوتسوانا والسنغال على إحدى بطاقات التأهل.
وستكون المباراة بمثابة معركة تكتيكية بامتياز؛ فمن جهة، تفضل الكونغو السيطرة على إيقاع اللعب والتحول السريع عبر الأطراف مستغلة سرعات ميشاك إيليا وباليكويشا، ومن جهة أخرى نجد بنين التي تتقن التراجع المنظم والاعتماد على الكرات الطويلة نحو مونييه ومهارات جونيور أولايتان.
وعلى الرغم من الفوارق الملحوظة بين المنتخبين وفي الوقت الذي ترجح فيه كافة التوقعات كفة “الفهود” عطفا على نتائجهم المبهرة في 2025 وصلابة منظومة ديسابر، فإن منتخب بنين تحت قيادة “الثعلب” روهر يبقى قادرا على فرض واقعية دفاعية تعيد إلى الأذهان مشوارهم التاريخي في مصر.
مقالات ذات صلة
ريو فرديناند يدعو مانشستر يونايتد لمنح مزراوي مكانا أساسيا على حساب دالوت
شاكيل فان بيرسي ينفي حسم مستقبله الدولي بين المغرب وهولندا
إسماعيل الفتح يعتبر مونديال 2026 أبرز محطة في مسيرته ويشيد بمستقبل الكرة المغربية
ملاعب القرب بالدار البيضاء بين الإهمال وتدهور التجهيزات ومطالب بفتح تحقيق في التدبير
اتحاد طنجة يعزز صفوفه بالتعاقد مع أشرف لعزيري ضمن شراكته مع أولمبيك ليون


Comments ( 0 )