تقارير داخلية ترصد احتقانًا متصاعدًا داخل جماعات ترابية بسبب قرارات تأديبية مشبوهة

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

استنفرت تقارير استعجالية حديثة صادرة عن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من عمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة ومراكش آسفي المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وتحديدًا المديرية العامة للجماعات الترابية، بعدما سجلت ارتفاعًا مقلقًا في منسوب الاحتقان الاجتماعي داخل جماعات حضرية وقروية، نتيجة توالي قرارات تأديبية مثيرة للجدل أصدرها رؤساء جماعات في حق موظفين.

وأفادت مصادر عليمة بأن هذه التقارير رصدت تزايد الاستفسارات وقرارات الإحالة على المجالس التأديبية، الصادرة على خلفية خلافات تدبيرية مرتبطة بصفقات عمومية وتراخيص إدارية وتسيير نفقات جماعية، كما أشارت إلى تسلل صراعات سياسية وانتخابية إلى دواليب التدبير المحلي، مع استغلال بعض الموظفين في تصفية حسابات بين منتخبين حاليين وسابقين، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.

وأكدت المصادر ذاتها أن مظاهر الاحتقان امتدت إلى لجوء بعض رؤساء الجماعات إلى تفعيل اقتطاعات وصفت بالانتقامية من أجور وتعويضات موظفين، إلى جانب التلاعب في الهياكل التنظيمية عبر تعيين موظفين من سلالم دنيا في مناصب مسؤولية، مقابل تهميش أطر أخرى، مضيفة أن التقارير سجلت حالات تضييق متفرقة على موظفين جماعيين، تحولت في بعض الأحيان إلى بيانات استنكارية وتظلمات وُجهت إلى السلطات الإقليمية والمركزية.

ومن بين الحالات التي استحضرتها التقارير، ما وقع داخل جماعة الغربية بإقليم سيدي بنور، حيث عبّر مستشارون جماعيون عن احتجاجهم على توجيه استفسارات متكررة في ظرف وجيز، وإحالة بعض الموظفين على المجلس التأديبي دون مبررات قانونية واضحة، متسائلين عن ارتباط هذه الإجراءات بصفقة متعلقة بشراء عتاد صيانة الكهرباء، بلغت قيمتها 600 ألف درهم، في حين لم يصادق المجلس سوى على 200 ألف درهم ضمن ميزانية 2025.

وفي محاولة لمعالجة اختلالات تدبير الجماعات الترابية، أصدرت وزارة الداخلية القرار رقم 1019.24، الذي خول للولاة والعمال سلطة التأشير على التعيينات والإعفاءات وإنهاء المهام المتعلقة بالمناصب العليا، مع استثناء بعض المناصب، ومنح المسؤولين الترابيين صلاحيات أوسع في تدبير الصفقات واتخاذ القرارات دون الرجوع المباشر إلى المصالح المركزية.

كما حملت تقارير الشؤون الداخلية معطيات حول شبهات توظيف موظفين جماعيين في حملات انتخابية غير معلنة، حيث جرى تكليفهم بشكل مفاجئ بمهام خارج البرامج والمشاريع المسطرة، شملت إصلاح الإنارة العمومية والنظافة وأشغال الطرق في أحياء ودواوير توصف بخزانات انتخابية، ما ساهم في تأجيج الاحتقان وسط الأعوان الرسميين والعرضيين.

وأشارت المصادر نفسها إلى توصل العمال بشكايات تتحدث عن لجوء بعض رؤساء الجماعات ومنتخبين إلى أساليب ترهيب في مواجهة موظفين رفضوا تنفيذ توجيهات مشبوهة، خاصة بعد مطالبتهم بتوضيحات حول توقيت وأسباب التدخل في مناطق معينة، رغم تسجيل حاجتها إلى تدخلات استعجالية في فترات سابقة دون أي تجاوب.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment