ترامب يفتتح عام 2026 بتصعيد واسع ضد سياسات المناخ والطاقة النظيفة

المحور الصحفي // 

لا تُظهر الحملة المكثفة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد سياسات المناخ أي مؤشرات على التراجع، إذ استهل عام 2026 بخطوات متسارعة أثارت جدلًا واسعًا منذ أيامه الأولى، وعكست توجّهًا واضحًا نحو الانسحاب من الالتزامات البيئية الدولية وتعزيز الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ففي أقل من أسبوعين على بداية العام، أطلقت الإدارة الأميركية سلسلة قرارات اعتُبرت هجومًا مباشرًا على الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي، في وقت تُعد فيه الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر سنوي لانبعاثات الغازات الدفيئة وأكبر مساهم تاريخيًا في الاحترار العالمي. ومنذ العام الماضي، لم تشارك واشنطن في محادثات المناخ الدولية، كما حُذفت الإشارات إلى الوقود الأحفوري من موقع وكالة حماية البيئة، بالتوازي مع تصعيد خطاب رئاسي ينتقد الطاقة المتجددة ويروّج لنهج “الحفر بلا توقف”.

وفي هذا السياق، وقّع ترامب مذكرة رئاسية في السابع من يناير تقضي بسحب الولايات المتحدة من معاهدات ومؤسسات دولية عدة، من بينها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، مبررًا ذلك بتعارضها مع المصالح الأميركية. وقد أثار القرار انتقادات واسعة من منظمات بيئية اعتبرت أن الانسحاب لا يعفي واشنطن من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه أزمة المناخ.

بالتوازي مع ذلك، برز اهتمام أميركي متزايد باحتياطيات النفط الفنزويلية، عقب تطورات سياسية وأمنية لافتة، حيث أعلن ترامب أن بلاده تعتزم الانخراط بقوة في قطاع النفط الفنزويلي، مستندًا إلى ما تمتلكه فنزويلا من أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. واعتبر نشطاء بيئيون أن هذا التوجه يعكس استخفافًا بتداعيات الانهيار المناخي، ويكرّس استمرار الارتهان للوقود الأحفوري بدل تسريع الانتقال الطاقي.

وعلى مستوى السياسات الداخلية، أثارت الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة انتقادات حادة بعد إعطائها أولوية للحوم الحمراء كمصدر رئيسي للبروتين، رغم بصمتها الكربونية المرتفعة مقارنة بالبدائل النباتية. كما واصلت إدارة ترامب تعليق مشاريع طاقة الرياح البحرية بذريعة مخاوف أمنية، ما كبّد مطوري هذه المشاريع خسائر مالية كبيرة وأوقف مسار استثمارات طاقية واعدة.

وفي بعد آخر لا يقل إثارة للجدل، أعاد ترامب إحياء اهتمامه بغرينلاند، وسط مخاوف بيئية من استغلال مواردها المعدنية الهائلة، خصوصًا المعادن النادرة الضرورية لانتقال الطاقة الخضراء. وبينما تَعتبر الإدارة الأميركية هذه الموارد ركيزة استراتيجية لتقليص الاعتماد على الصين، يرى خبراء أن الطموح المعدني قد يخفي دوافع جيوسياسية واقتصادية أوسع.

وتؤشر هذه الخطوات مجتمعة إلى مسار تصادمي مع الأجندة المناخية العالمية، يعزز موقع الوقود الأحفوري في السياسات الأميركية، ويضع مستقبل الالتزامات البيئية للولايات المتحدة أمام مزيد من الغموض مع انطلاق عام 2026.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment