خمس دقائق حركة أقل جلوسا وأكثر حياة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
كشفت دراستان حديثتان أن إدخال تغييرات بسيطة وقابلة للتحقيق في نمط الحياة اليومي قد يكون له أثر كبير على متوسط العمر المتوقع وخفض معدلات الوفيات، دون الحاجة إلى تحولات جذرية أو مجهودات شاقة.
وأفادت نتائج دراسة نُشرت في مجلة “ذا لانسيت” بأن إضافة خمس دقائق فقط من النشاط البدني المعتدل يوميا، أو تقليص وقت الجلوس بنحو نصف ساعة، يمكن أن يساهم في الوقاية من ما يصل إلى 20 في المئة من الوفيات. إذ أظهرت المعطيات أن المشي بوتيرة معتدلة لخمس دقائق إضافية يوميا يرتبط بانخفاض يقارب 10 في المئة في معدلات الوفاة لدى البالغين الذين يمارسون أساسا نحو 17 دقيقة من النشاط يوميا، فيما يرتفع هذا الانخفاض إلى حوالي 15 في المئة عند بلوغ عشر دقائق إضافية.
أما الأشخاص الأكثر خمولاً، الذين لا تتجاوز ممارستهم للنشاط البدني المعتدل دقيقتين في اليوم، فقد ارتبطت إضافة خمس دقائق أخرى بانخفاض يقارب 6 في المئة في الوفيات، وترتفع النسبة إلى 9 في المئة عند مضاعفة المدة إلى عشر دقائق.
وفي السياق ذاته، بيّنت الدراسة أن تقليص ساعة واحدة من وقت الجلوس يوميا يرتبط بانخفاض قدره 13 في المئة في إجمالي الوفيات، بينما يؤدي تقليص الجلوس بنصف ساعة فقط إلى الوقاية من أكثر من 7 في المئة من الوفيات، وهو ما يعادل نحو 5 في المئة من إجمالي وقت الجلوس لدى الشخص البالغ المتوسط.
ورغم أن منظمة الصحة العالمية توصي بممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني المتوسط إلى الشديد أسبوعيا، إلا أن كثيرا من الأشخاص لا يحققون هذا الهدف. لذلك ركّز الباحثون على “تغييرات سلوكية واقعية”، مثل نزهة قصيرة يوميا أو تقليل وقت الجلوس، باعتبارها أكثر قابلية للتطبيق على نطاق واسع.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 135 ألف بالغ في دول من بينها النرويج والسويد والولايات المتحدة وبريطانيا، مع تتبع المشاركين لمدة ثماني سنوات، باستخدام أجهزة لقياس النشاط البدني ومدة الجلوس. ورغم الطابع الرصدي للدراسة، الذي لا يثبت علاقة سببية مباشرة، فإن النتائج تعزز أهمية الحركة اليومية مهما كانت محدودة.
وفي تعليق علمي، اعتبر باحثون أن الأنشطة المعتدلة، مثل المشي السريع أو الأعمال المنزلية أو البستنة، كافية لتحقيق هذه الفوائد، ما يجعل الأمر في متناول أغلب الناس.
من جهة أخرى، خلصت دراسة ثانية نُشرت في مجلة “eClinicalMedicine” إلى أن تغييرات بسيطة في النوم والنظام الغذائي قد تساهم بدورها في إطالة العمر. إذ أظهرت أن إضافة خمس دقائق من النوم يوميا ونصف حصة إضافية من الخضروات قد تمنح الأشخاص ذوي العادات غير الصحية سنة إضافية من العمر، بينما يرتبط النوم من سبع إلى ثماني ساعات يوميا، إلى جانب نشاط بدني منتظم ونظام غذائي صحي، بأكثر من تسع سنوات إضافية من الحياة الجيدة مقارنة بأسوأ أنماط العيش.
وتؤكد هذه النتائج مجتمعة أن تحسين جودة الحياة وطولها لا يتطلب بالضرورة تغييرات كبيرة، بل يمكن أن يبدأ بخطوات صغيرة ومستدامة في الروتين اليومي.
مقالات ذات صلة
دراسة: القهوة باعتدال مفيدة للقلب ومشروبات الطاقة ترفع المخاطر
دراسة تكشف ارتباط بطانة الرحم المهاجرة بالصداع النصفي والقلق واضطرابات الهضم
دراسة تحذر من تأثير فيديوهات الحيوانات بالذكاء الاصطناعي على حماية الحياة البرية
دراسة تكشف ارتباط شرب القهوة بانخفاض مخاطر أمراض الكبد الخطيرة
اكتشاف “سكر فضائي” جديد في أعماق المجرة قد يكشف أسرار نشأة الحياة


Comments ( 0 )