النقص الحاد في الأطباء بخنيفرة جعل ممثلي الإقليم يطرقون باب الوزير

المحور الصحفي // فريد نعناع

عقد أمس الخميس 15 يناير 2026 السيد أمين التهراوي وزير الصحة والحماية الإجتماعية جلسة عمل مع ثلة من منتخبي إقليم خنيفرة متكونة من السادة البرلمانيين إبراهيم أوعابا ( الحركة الشعبية ) ومولاي المصطفى العلوي ، والسعدية أمحزون ، ومحمد بادو ( التجمع الوطني للأحرار ) ، إضافة إلى السيد حميد البابور رئيس المجلس الإقليمي لخنيفرة والسيد حسن أكديم رئيس المجلس الجماعي كروشن بإقليم خنيفرة ( التجمع الوطني للأحرار ).

هذا وقد خصّص اللقاء لتدارس الوضع الصحي المتأزم بإقليم خنيفرة ، في لحظة تفرض الإنتقال من منطق التشخيص المتكرر إلى منطق الفعل والمتابعة ، بما يضمن لساكنة الإقليم حقها المشروع في العلاج والكرامة الصحية – حسب ما نشره البرلماني محمد بادو بصفحته الرسمية -.

ومن خلال النقاش والتدارس لتشخيص أسباب تراجع الخدمات الصحية بالإقليم ، تم الإجماع على أن ما يعيشه هذا الأخير في المجال الصحي هو نتيجة إختلالات بنيوية متراكمة في تدبير هذا القطاع ، وتم التطرق إلى الخصاص الحاد في الموارد البشرية الصحية ، الذي تفاقم بفعل الهجرة الجماعية للأطباء نحو المدن الكبرى ، وتكون الوزارة هي المساهمة في ذلك من خلال ترخيصها في حالات عديدة لمغادرة الإقليم دون تعويضهم بأطر طبية أخرى ، ما يُفاقم الخصاص ويزيد من هشاشة العرض الصحي محليا .

وفي هذا السياق ، تمت الإشارة والتذكير بزيارة سابقة لمدير الموارد البشرية بالوزارة للمركز الإستشفائي الإقليمي بخنيفرة ، وعاين عن قرب الخصاص المهول الحاصل في عدد أطباء الطب العام وكذلك المختصين ، بحيث قدم هذا المسؤول الوزاري وعودا بتدارك هذا الوضع عبر توظيف عدد مهم من الأطر الطبية من خلال تنظيم مباريات توظيف مخصصة لهذا الغرض ، ما لم يتم الوفاء به ، سيما وإستمرار هجرة الأطر الطبية خارج الإقليم ، دون إستقرار فعلي أو تعويض حقيقي ، يحفظ للمواطنين حقهم الدستوري في التطبيب والصحة .

هذا وقد تم التركيز على الوضع المقلق الذي يعيشه المركز الإستشفائي الإقليمي بخنيفرة بسبب غياب شبه كلي للأطباء المختصين ، والعجز المسجل في غياب تام لإختصاصي في أمراض القلب والشرايين ، ناهيك عما يترتب من خصاص وطبيب واحد في الإنعاش والتخدير ليكفي كل ساكنة الإقليم ، مع تسجيل غياب عدد كبير من التخصصات الطبية الأساسية ، ما يُجعل هذه المؤسسة الطبية والصحية الإقليمية عاجزة عن تقديم الدور المرجعي المنوط بها ، ويجعل كذلك المرضى والمرتفقين يضطرون إلى السعي وراء هذه الخدمات خارج الإقليم وحتى الجهة .

كما تطرقت هذه النخبة السياسية خلال لقاءها مع الوزير الوصي إلى مشكل تأخر توسيع مستشفى مريرت ، إلى جانب تعثر وتأخر تأهيل وتوسيع عدد من المراكز الصحية القروية ، رغم كونها أول سلسلة للتطبيب بالنسبة لصحة الساكنة ، خاصة في المناطق الجبلية والنائية .

ومن بين الملتمسات الأساسية التي تم وضعها كذلك أمام الوزير ، ضرورة تسريع عملية بناء مستشفى أجلموس ، بإعتباره مشروعا إستراتيجيا لتخفيف الضغط عن المركز الإستشفائي الإقليمي بخنيفرة ، وتقريب الخدمات الصحية من ساكنة مجال ترابي واسع ، إضافة إلى الإهتمام والعناية بمستشفى القباب من حيث التأهيل والتجهيز ودعم الموارد البشرية حتى يؤدي دوره الطبيعي على أكمل وجه ، مع التأكيد على ضرورة تقديم دعم مالي خاص للإقليم في إطار تعاقد بين الوزارة وجمعيات محلية وأطباء ، كحل مرحلي لسد الخصاص وضمان إستمرارية الخدمات الصحية الأساسية .

ومن خلال إعتبار البعد الإنساني ، عبّر ممثلوا الإقليم عن طلب تمكين مرضى إقليم خنيفرة من التوجه مباشرة إلى المركب الإستشفائي الجامعي بفاس ، بدل مسار المعاناة المكلف والطويل عبر بني ملال ثم الدار البيضاء ، لما لذلك من إنعكاس سلبي مباشر على تقليص زمن العلاج وتخفيف الأعباء المادية والنفسية عن المرضى والمرتفقين وأسرهم .

وتأتي بادرة ممثلي إقليم خنيفرة في إطار تنسيق مسؤول وجاد بين برلمانيي الإقليم وممثليه المحليين – حسب وصفهم – ، بهدف توحيد المواقف وتكثيف الترافع المؤسساتي ، وممارسة ضغط إيجابي ومشروع على المسؤولين المركزيين ، من أجل التعجيل بإيجاد حلول مستعجلة لهذه الإشكالية الطبية والصحية التي بلغ سيلها الزبى ولم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل أو التسويف .

وفي ختام هذا اللقاء الترافعي إلتزم وزير الصحة بتكوين خلية خاصة لتتبع هذا الملف عن قرب ، والتي ستعنى بمواكبة هذه الإشكاليات والعمل على إيجاد حلول جذرية ومستدامة لها ، مع التعهد بعقد لقاءات دورية مع هذه الخلية لتتبع تنزيل الحلول وتقييمها ميدانيا لأجل ضمان كرامة صحية لفائدة ساكنة إقليم خنيفرة .

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment