جماعات ترابية في سباق مع الزمن لجرد الممتلكات وسط ارتباك إداري وتدخلات مرتقبة لوزارة الداخلية

المحور الصحفي // طارق أوبلوش
توصلت الإدارات الترابية بعدد من عمالات وأقاليم المملكة بنداءات استغاثة صادرة عن رؤساء مجالس جماعية، خاصة بجهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي، التمسوا من خلالها التدخل العاجل لمواكبة جماعاتهم التي تعاني تعثرا واضحا في تنفيذ مقتضيات دورية وزير الداخلية المتعلقة بجرد الممتلكات الجماعية، وذلك في ظل اقتراب الآجال المحددة مع نهاية شهر مارس المقبل.
وأفادت مصادر مطلعة بأن السلطات الولائية والإقليمية رصدت حالة من الارتباك داخل مصالح الممتلكات الجماعية، لا سيما بالجماعات الحضرية التي شهدت توسعا عمرانيا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس سلبا على تدبير الأصول العقارية والمنقولة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن مظاهر هذا الارتباك تتجلى أساسا في غياب معطيات دقيقة ومحينة حول البنايات والأراضي التابعة للجماعات، إلى جانب وجود سجلات غير مكتملة يشوبها الغموض، فضلا عن خصاص حاد في التكوين والتأطير ونقص لافت في الأطر العليا المؤهلة المكلفة بعمليات الجرد وتتبع الممتلكات الجماعية.
في السياق نفسه، كشفت مصادر جريدة المحور الصحفي أن هذا الوضع يتزامن مع توجيهات جديدة صادرة عن المصالح المركزية بوزارة الداخلية، دعت إلى التسريع وتتبع التنفيذ الصارم لدورية الوزير رقم 14066 الصادرة في 6 أكتوبر 2025، والتي شددت على ضرورة إنجاز جرد شامل للممتلكات الجماعية المنقولة إلى غاية 31 دجنبر الماضي، مع إحداث لجنة جرد مستقلة بقرار مكتوب من رئيس المجلس، تتولى مهاما دقيقة تشمل الترميز ووضع أرقام الجرد، وإعداد بطاقات المنقولات، وجمع وثائق الإثبات، وإنجاز سجلات رسمية، على أن تستكمل العملية في أجل أقصاه 31 مارس المقبل.
وحسب المصادر نفسها، فإن هذه التوجيهات استندت إلى خلاصات تقارير أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية حول التدبير المالي والإداري لعدد من الجماعات، حيث كشفت عن اختلالات مالية ومحاسباتية وُصفت بالخطيرة، همت بالأساس ضعف مسك المحاسبة، وغياب سجلات الجرد داخل المخازن الجماعية، فضلا عن تفويض مراقبة التجهيزات والمعدات لأطر غير مؤهلة.
كما رصدت تقارير التفتيش، وفق المصادر ذاتها، غياب التوثيق المحكم للصفقات وتدبير الموارد، ما فتح المجال أمام تلاعبات محتملة، خصوصا في ما يتعلق بالتجهيزات المحاسبية وحظيرة السيارات والآليات التابعة للجماعات الترابية.
وأشارت التقارير أيضا إلى لجوء بعض رؤساء الجماعات إلى تجاوز اعتماد أدوات التتبع الرقمية، مثل جداول EXCEL، لرصد حركة دخول وخروج المعدات والمواد من المخازن الجماعية، إلى جانب إغفال تحيين السجلات بشكل دوري، وعدم تعيين موظفين مختصين للإشراف على جرد التجهيزات المكتبية ووسائل الطباعة والسيارات الموضوعة رهن إشارة المصالح الجماعية.
ويأتي هذا الوضع في وقت كان فيه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، قد وجه دورية إلى الولاة والعمال والآمرين بالصرف، دعاهم فيها إلى إعطاء أولوية قصوى لقطاعات التشغيل والتعليم والصحة ضمن ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2026، باعتبارها ركائز أساسية للتنمية البشرية المستدامة، مؤكدا في الآن ذاته على ضرورة الانتقال نحو تدبير مالي قائم على النتائج، وتجاوز الأساليب التقليدية في إعداد الميزانيات، مع ترشيد النفقات وتعزيز الشفافية والاستجابة لتطلعات المواطنين، خاصة فئة الشباب.
مقالات ذات صلة
روما تستضيف جولة جديدة من المباحثات بين لبنان وإسرائيل وسط تحديات ميدانية مستمرة
ارتفاع تكاليف المعيشة يحرم ثلث الإسبان من العطلة رغم الانتعاش السياحي
ترامب ونتنياهو يبحثان في واشنطن مستقبل المواجهة مع إيران وسط تباين في الرؤى بشأن ملفات المنطقة
عامل إقليم السمارة يطلق ثلاثة مشاريع تنموية بأمكالة احتفاء بعيد العرش المجيد
طقس الثلاثاء أجواء حارة بعدد من مناطق المملكة مع زخات رعدية ورياح قوية محليا


Comments ( 0 )