مستشار سابق لبوتين يلوّح بسيناريو نووي وخبراء غربيون يقللون من جدية التهديد

المحور الصحفي //
كشف سيرغي كاراغانوف، المستشار السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن سيناريو محتمل لاستخدام روسيا للأسلحة النووية، وذلك خلال مقابلة مع برنامج “تاكر كارلسون شو”، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً وردود فعل متباينة في الأوساط العسكرية والسياسية الغربية.
ويشغل كاراغانوف منصب الرئيس الفخري لمجلس السياسة الخارجية والدفاعية الروسية، كما يُعد من المؤسسين المشاركين لنادي فالداي، وغالباً ما يعبّر عن مواقف يعتبرها مراقبون انعكاساً لأفكار داخل دوائر صنع القرار في الكرملين، دون أن تُعلن رسمياً، وفق ما أشارت إليه وكالة رويترز.
وخلال المقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، قال كاراغانوف إن روسيا قد تلجأ إلى التصعيد النووي في حال اقترابها من الهزيمة في الحرب مع أوكرانيا، معتبراً أن هذا الخيار قد يُستخدم لـ“إعادة النخب الأوروبية إلى جادة الصواب”، على حد تعبيره، ومرجحاً أن يحدث ذلك في أفق “عام أو عامين”.
وحدّد المتحدث ثلاث دول أوروبية كأهداف محتملة، وهي بولندا وألمانيا والمملكة المتحدة، مع إعطاء أولوية لكل من ألمانيا وبريطانيا، فيما أشار بشكل مباشر إلى مدينة بوزنان البولندية، قائلاً إن استهدافها قد لا يستدعي رداً أمريكياً مباشراً، وفق تقديره.
وأوضح كاراغانوف أن اختيار بوزنان يرتبط بأهميتها العسكرية، نظراً لاحتضانها معسكر كوسيوسكو، الذي يُعد القاعدة البرية الأمريكية الدائمة الوحيدة في بولندا، ومقراً أمامياً للفيلق الخامس الأمريكي منذ سنة 2022، إضافة إلى قربها من منشآت لوجستية وقواعد جوية تضم طائرات إف 16 وإف 35 ومرافق لصيانة دبابات أبرامز.
ورغم حديثه عن هذا السيناريو، أعرب كاراغانوف عن رفضه للتصعيد العسكري، قائلاً إنه “يتوسل إلى الله ألا يحدث”، ومشيراً إلى أن الرئيس بوتين “متدين وحذر”، ما يقلل من احتمال اتخاذ قرار متسرع، وإن كان هو نفسه قد دعا في السابق إلى مواقف أقل تحفظاً.
وفي سياق متصل، وجّه كاراغانوف انتقادات حادة لأوروبا، معتبراً إياها “مصدر المصائب والشرور عبر التاريخ”، ومتهماً النخب الأوروبية الحالية بالفشل الأخلاقي والسياسي والاقتصادي، ومؤكداً أن القارة، بحسب رأيه، لم تعد قادرة على الحفاظ على مكانتها العالمية السابقة.
في المقابل، قلّل مسؤولون عسكريون أوروبيون سابقون من خطورة هذه التصريحات، حيث وصف الفريق ياروسلاف غرومادزينسكي، القائد السابق للقوات الأوروبية، ما ورد على لسان كاراغانوف بـ“أضغاث أحلام”، معتبراً أن الأمر لا يعدو كونه دعاية وتخويفاً يندرجان ضمن سياسة الابتزاز النووي التي تعتمدها موسكو.
وأكد غرومادزينسكي، في تصريح لقناة يورونيوز، أن اختيار مدن مثل بوزنان أو برلين لا يحمل أهمية عسكرية حقيقية، واعتبر أن ربط التهديد ببريطانيا يأتي أساساً بسبب دعمها الواضح لأوكرانيا، وليس لأسباب استراتيجية مباشرة.
وتجدر الإشارة إلى أن روسيا تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم، تضم نحو 4300 رأس نووي، من بينها حوالي 1550 رأساً منتشراً بشكل استراتيجي، وفق تقديرات مطلع سنة 2025. ومن بين أحدث أسلحتها صاروخ “أوريشنيك” الباليستي متوسط المدى، القادر على حمل عدة رؤوس نووية لمسافات تصل إلى 5000 كيلومتر، رغم أن خبراء يشيرون إلى أنه لا يمثل طفرة تقنية بقدر ما يظل سلاحاً بالغ الخطورة.
مقالات ذات صلة
عامل إقليم الجديدة يتفقد الشاطئ الرئيسي في جولة ميدانية لمتابعة الخدمات والتنظيم
حرائق الغابات تجبر مئات الآلاف على النزوح في فرنسا وإسبانيا وسط مخاوف من تفاقم الكارثة
ترامب يجمد خطط التصعيد العسكري ضد إيران بعد تحذيرات من استنزاف القدرات الدفاعية الأمريكية
واشنطن تواصل قنوات التفاوض مع طهران وسط استمرار التوتر العسكري في المنطقة
أجواء حارة بعدد من مناطق المملكة وارتفاع مرتقب في درجات الحرارة خلال النهار


Comments ( 0 )