رودريغيز ترفع نبرة الخطاب وترفض الإملاءات الأمريكية وسط انقسام فنزويلي حاد

المحور الصحفي //
تعيش فنزويلا على وقع انقسام داخلي متفاقم، تتجاذبه عدة أطراف متباينة، من بينها أنصار الرئيس السابق نيكولاس مادورو، ومعارضة يسارية، إلى جانب مؤيدي هوغو شافيز الذين يتهمون مادورو بالتخلي عن المبادئ الاشتراكية، في سياق سياسي بالغ التعقيد.
وفي خضم هذه الأوضاع، أعلنت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، يوم الأحد، نفاد صبرها من ما وصفته بتلقي الأوامر من واشنطن، مؤكدة رفضها لأي تدخل خارجي في الشأن الداخلي للبلاد، وذلك أثناء قيادتها للمرحلة الانتقالية الحساسة التي تمر بها كاراكاس.
وتتولى رودريغيز مهامها في ظل تحديات سياسية واقتصادية جسيمة، حيث تحاول الموازنة بين متطلبات الاستقرار الداخلي وضغوط الإدارة الأمريكية، التي تصاعدت عقب العملية الأمريكية التي أفضت إلى تغيير القيادة في العاصمة كاراكاس. وبعد نحو شهر من تسلمها السلطة، بدأت الرئيسة المؤقتة تشدد لهجتها تجاه الولايات المتحدة، خاصة في ما يتعلق بالمطالب المتزايدة بإعادة تنشيط قطاع النفط الفنزويلي.
وفي هذا السياق، عادت التوترات بين كاراكاس وواشنطن إلى الواجهة، بعدما دعت رودريغيز البيت الأبيض إلى النأي بنفسه عن السياسة الداخلية لفنزويلا. وخلال خطاب موجه إلى عمال النفط في مدينة بويرتو لا كروز، بثه التلفزيون الحكومي، شددت على أن الخلافات الداخلية يجب أن تُحل بإرادة فنزويلية خالصة، معتبرة أن الشعب دفع ثمناً باهظاً نتيجة ما وصفته بمواجهة التطرف والفاشية داخل البلاد.
ورغم تصاعد نبرة الخطاب، حرصت الرئيسة المؤقتة، خلال الأسابيع الماضية، على تفادي الانزلاق نحو مواجهة مباشرة مع واشنطن، مع الاستمرار في انتقاد ما تعتبره هيمنة أمريكية على القرار الفنزويلي.
وفي موازاة ذلك، أعلنت السلطات الفنزويلية، الأحد، الإفراج عن ما لا يقل عن 104 سجناء سياسيين، بحسب ما أكدته منظمة “فورو بينال” الحقوقية، حيث أوضح رئيسها ألفريدو روميرو أن عملية التحقق من هويات المفرج عنهم ما تزال جارية، مرجحاً ارتفاع العدد خلال الأيام المقبلة.
ويأتي هذا التطور في وقت سبق فيه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن عبّر عن نية بلاده “إدارة” فنزويلا بعد اعتقال مادورو، قبل أن يعلن لاحقاً دعمه لرودريغيز كرئيسة مؤقتة، في خطوة زادت من حدة الجدل الداخلي.
وفي المقابل، تواصل واشنطن ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على كاراكاس، تشمل الدعوة إلى تقليص علاقاتها مع حلفائها التقليديين، من قبيل الصين وإيران وروسيا وكوبا، إضافة إلى الدفع نحو شراكة نفطية حصرية مع الولايات المتحدة، تمنح الشركات الأمريكية أفضلية في الصفقات المستقبلية.
ويظل النفط الركيزة الأساسية للاقتصاد الفنزويلي، لاسيما أن البلاد تتوفر على أكبر احتياطي عالمي من النفط الثقيل جداً، وهو مورد يتطلب تقنيات تكرير متقدمة، لكنه يتلاءم بشكل خاص مع قدرات المصافي الأمريكية، ما يزيد من حساسية هذا الملف في العلاقات بين البلدين.
مقالات ذات صلة
مراكش الكبرى تستعد لإعادة رسم خريطة التنقل الحضري.. مخطط استراتيجي يستشرف احتياجات السنوات الـ15 المقبلة
زخات رعدية قوية وتساقطات ثلجية ورياح مرتقبة بعدد من مناطق المغرب
إسبانيا تقر حزمة مساعدات بـ30 مليون يورو لضحايا كارثة القطار.. ووزير النقل يستبعد الاستقالة
هشام البلاوي يستعرض حصيلة استقلال النيابة العامة وأولويات الإصلاح والتعاون القضائي الدولي
طنجة تحتضن الندوة العلمية الدولية الرابعة حول اضطرابات النمو العصبي والتعلمات والإدماج


Comments ( 0 )