الرباط تحتضن ندوة دولية حول تملك المعارف ودور اللغة العربية في ترجمة العلوم

المحور الصحفي // سميرة الصالحي 

أكد المشاركون في ندوة علمية دولية، انعقدت اليوم الثلاثاء بالرباط تحت عنوان تملك المعارف ونقلها: دور اللغة العربية في ترجمة العلوم، على الدور المحوري للغة العربية في ترجمة العلوم وأهميتها في تمكين المجتمعات من تملك المعارف ونقلها بفاعلية

وشدد المتدخلون خلال هذه الندوة، التي تنظمها الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية على مدى يومين، على ضرورة إتقان المناهج العلمية لضمان ترجمة دقيقة إلى العربية، بما يعزز مكانة اللغة الضاد بين اللغات الحية، وأوضح منسق الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، عبد الفتاح لحجمري، أن تملك المعرفة لا يتحقق بمجرد استخدامها، بل هو تحويل للمعطى إلى فهم، والفهم إلى تنظيم، والتنظيم إلى ابتكار

وأشار الحجمري إلى أن التملك العلمي يقوم على ركائز تشمل الفهم العميق وإعادة بناء المفاهيم وتكييفها ضمن نسق لغوي وثقافي قابل للتداول، مضيفًا أن الترجمة العلمية تُعد فعلاً حضارياً يمنح المجتمع القدرة على الانتقال من موقع الاستهلاك إلى موقع الإنتاج، ومن علم نقرأه إلى علم نعرفه ونطوره ثم نبتكر من خلاله، كما شدد على أن دور العربية في ترجمة العلوم خيار تنموي حاسم يعزز القدرة التنافسية للمجتمع ويحول المعرفة من امتياز نخبوياً إلى قوة جماعية

وتطرقت جلسات الندوة إلى تاريخ الترجمة العلمية في المغرب العربي، وتحليل نقل التكنولوجيا وترجمة العلوم في المغرب ما قبل الحداثة (القرنان 17-18)، إضافة إلى ترجمات وتحارير علمية في المغرب خلال القرن 19، ومناقشة التحولات الدلالية للغة العربية كتحدٍ أمام المترجم، ودور الترجمة في نقل المعرفة الحديثة في تونس ما قبل الاستعمار

كما خصصت جلسة للمجالين الطبي والصيدلاني، ناقشت دقة الترجمات الطبية عبر العصور وقدمت دراسة مقارنة بين أعمال قسطنطين الأفريقي في القرن 13 ولويس لوكالر في القرن 19، وطرحت إشكالية ترجمة النصوص العلمية من وإلى العربية كمدخل لإعادة كتابة تاريخ العلوم، فيما يتضمن برنامج اليوم الثاني جلسة علمية حول مقاربات تاريخية وحوارية بين العربية واللغات الأخرى، مع دراسة الترجمة العربية لأعمال بطليموس الفلكية، والتعلم بالعربية أو التركية في الحقبة العثمانية، وتجربة ترجمة أعمال المؤرخ رشدي راشد

ويشارك في هذه التظاهرة العلمية باحثون من المغرب وتونس وفرنسا والولايات المتحدة وتركيا ومصر، في محورين رئيسيين: ترجمة العلوم الأجنبية إلى العربية لتوطين المعرفة وبناء القدرة على إنتاج العلم وتراكمه، وترجمة العلوم العربية إلى لغات أخرى لإدماج إسهامها في التداول العلمي العالمي، مع التأكيد على أن الترجمة فعل إبستمولوجي يعيد ترتيب العلاقة بين المصطلح والتعريف، والفرض والدليل، والتجربة والقياس، ويبرز دور العلماء والفلاسفة العرب في الانتقال من منطق التلقي إلى منطق الإنتاج

وأشار المنظمون إلى أن الندوة تندرج ضمن تفكير يعتبر المعرفة ركيزة لتشكل الحضارات واستمراريتها، وينطلق من تصور الترجمة كفعل معرفي لا يقتصر على نقل المضامين بل يشمل إعادة بناء المفاهيم وصياغة المناهج وضبط معايير الفهم والبرهنة داخل نسق لغوي وثقافي محدد

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment