الجزائر بعد حراك 2019 تغيّر الواجهة وبقاء جوهر السلطة

المحور الصحفي // هيئة التحرير

بعد مرور سنوات على الحراك الشعبي الذي اجتاح شوارع الجزائر عام 2019 تحت شعار “يتنحاو قاع”، بدا أن المشهد السياسي تغيّر في ديكوراته الخارجية فقط، فيما بقيت الهياكل الأساسية للسلطة متماسكة كما كانت، رغم رحيل رموز النظام القديم.

انطلقت الاحتجاجات في 22 فبراير/شباط 2019 احتجاجًا على ترشح الرئيس آنذاك عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، بعد حكمه البلاد منذ 1999، لتتحول بسرعة إلى حراك وطني أسبوعي سلمي جمع مختلف فئات المجتمع في مطلب جامع يتمثل في بناء دولة قانون ومؤسسات، ما دفع بوتفليقة إلى الاستقالة في 2 أبريل/نيسان، ليتم انتخاب عبد المجيد تبون رئيسًا للجمهورية في ديسمبر من العام نفسه.

إلا أنّ المحامي والمحلل السياسي إسماعيل معراف يرى أن التغيرات التي حدثت على مستوى الوجوه والخطاب الرسمي وإعادة ترتيب بعض الهياكل الإدارية شكّلت “ديكورًا سياسيًا”، دون أن تطال جوهر منظومة الحكم أو طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، موضحًا أن الحقوق والحريات لا تزال موضع جدل واسع، مع استمرار متابعات قضائية بحق ناشطين وصحفيين وأصحاب آراء مخالفة، بينما السجون تعج بمعتقلين سياسيين، والإعلام بات في كثير من الأحيان أقرب إلى الإشادة بالسلطة بدل ممارسة الرقابة.

ويشير معراف إلى أن المنظومة الحزبية تفتقر للاستقلالية والفاعلية، حيث يغلب على خطابها المديح للحاكم بدل تقديم بدائل سياسية حقيقية، وأن بعض الجزائريين باتوا يحنّون، رغم قسوة عهد بوتفليقة، إلى هامش أكبر للعمل النقابي والحزبي وحرية الإعلام.

اقتصاديًا، يلفت معراف إلى أن الجزائر، رغم ثرائها بالموارد الطبيعية وميزانياتها الضخمة، تعاني من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، فيما الخدمات التعليمية والصحية تواجه اختلالات واضحة، إذ المدرسة الجزائرية “منكوبة” والمنظومة الصحية غير قادرة على تلبية احتياجات المواطنين، ما يدفع البعض للبحث عن العلاج خارج البلاد.

دبلوماسيًا، يؤكد معراف أن المؤسسة العسكرية لا تزال حاضرة بقوة في معادلة القرار السياسي، ما يؤثر على توازن السلطات وطبيعة الحياة السياسية، فيما العلاقات الدولية للجزائر شهدت توترات خلال السنوات الأخيرة.

ويخلص المحلل إلى أنّ الحراك الشعبي شكّل فرصة تاريخية لم تُستثمر، معبّرًا عن أسفه لعدم توظيف هذه اللحظة في تعزيز الإصلاح السياسي والانتقال نحو دولة أكثر انفتاحًا وحماية للحريات العامة، رغم تغيّر الواجهة وبقاء جوهر السلطة على حاله.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment