عبد الله ديدان يجدد العهد مع الخشبة في قطيب الخيزران بين تراث هوارة وحداثة العرض

المحور الصحفي // سكينة الفحل 

يعود الممثل المغربي عبد الله ديدان إلى الخشبة خلال شهر رمضان الجاري من خلال عمل مسرحي جديد يحمل عنوان “قطيب الخيزران”، في تجربة فنية تراهن على المصالحة بين الذاكرة الشعبية وأدوات العرض الحديثة، وتجمع بين روح التراث وإيقاع العصر.

ويستمد هذا العمل روحه من قصيدة شعرية غنائية لفرقة حمادة الهوارية، إحدى أبرز المجموعات التي حافظت على التراث الفني لمنطقة هوارة، وهو ما أضفى على المسرحية بعدا ثقافيا وتاريخيا يتجاوز حدود الفرجة، ليصل إلى استحضار الذاكرة الجماعية عبر الأهازيج والإيقاعات التي طبعت وجدان المنطقة لسنوات طويلة.

وفي مقابل هذا الامتداد التراثي، ينفتح العرض على تقنيات معاصرة، من بينها الفيديو مابينغ وخيال الظل، فضلا عن توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يمنحه بعدا بصريا مغايرا ويجعله تجربة حسية متكاملة تراهن على إدهاش المتلقي وإشراكه في تفاصيل الحكاية، ضمن رؤية إخراجية تمزج بين الصورة والصوت والرمز في تناغم مدروس.

كما تتنقل “قطيب الخيزران” بين الأصالة والابتكار، لتغوص في تقاليد قبيلة هوارة بنواحي تارودانت، حيث أجرى فريق العمل بحثا معمقا حول الأهازيج الشعبية واللباس التقليدي والدقة الإيقاعية الخاصة بالمنطقة، سعيا إلى تقديم صورة دقيقة ومتكاملة عن الهوية الثقافية للقبيلة، بعيدا عن التنميط أو الاختزال.

أما على مستوى الحكاية، فتدور أحداث المسرحية حول شخصية “هوارة”، الملقبة بـ”قطيب الخيزران”، كما سماها عشيقها هوار ابن القايد القرشي. وتتناول القصة صراعا محتدما بين الأب وابنه، إذ يسعى القايد الطاغية، الذي عاش في هوارة خلال فترة الاستعمار الفرنسي، إلى الاستحواذ على حبيبة ابنه لنفسه، فتتشكل حبكة درامية يمتزج فيها المرح بالتشويق، وتطفو على سطحها لحظات من الألم والحسرة نتيجة الظلم الذي كان يمارسه القايد على أفراد القبيلة.

وبهذا العمل، يؤكد عبد الله ديدان حضوره المتجدد في الساحة الفنية، بعدما راكم مسارا مميزا بين المسرح والتلفزيون، واستطاع الحفاظ على بريقه الفني من خلال أدوار لامست نبض المجتمع، وهو الرهان الذي منحه لقب “وحش الشاشة المغربية”، قبل أن يعود اليوم ليجدد عهده مع الخشبة ويختبر من جديد حرارة التفاعل المباشر مع الجمهور في رمضان.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment