الولايات المتحدة وسط الشرق الأوسط وسباق القوة مع الصين

المحور الصحفي // 

ترى صحيفة واشنطن بوست أن تركيز الولايات المتحدة على الشرق الأوسط يعيدها إلى “رمال المنطقة المتحركة” ويشتت جهودها عن التحدي الاقتصادي والعسكري المتصاعد من الصين، مشيرة إلى أن الانخراط مجددًا في الصراع مع إيران قد يعيد واشنطن إلى وحل الشرق الأوسط، رغم التهديدات العالمية الأكبر من روسيا والصين

ويذكر المقال أن الشرق الأوسط أصبح أولوية في سياسة الدفاع الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي حين شهد العالم حظر النفط العربي وأزمة الرهائن في إيران والغزو السوفييتي لأفغانستان، وفي هذا السياق أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر ما عُرف بـ”عقيدة كارتر” مؤكداً أن أي محاولة خارجية للسيطرة على الخليج الفارسي ستُعد اعتداءً على المصالح الأمريكية وسيتم التصدي لها بكل الوسائل بما في ذلك القوة العسكرية

ولتنفيذ هذه العقيدة، أنشأت واشنطن قوة الانتشار السريع المشتركة التي تحولت لاحقاً إلى القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) المركز العسكري الذي يدير العمليات في المنطقة بما فيها الحرب ضد إيران، كما يشير المقال إلى أن الاكتفاء الذاتي الأمريكي في مجال الطاقة لم يُخفف من أهمية الخليج الفارسي، بل استُخدم كذريعة لتسهيل خيار مهاجمة إيران

ويضيف المقال أن النظام الإيراني رغم عدائه للولايات المتحدة، لا يشكل تهديدًا وشيكًا يبرر الحرب المفاجئة التي أطلقها ترامب في 28 فبراير، محذرًا من أن تكلفة الحرب قد تضعف قدرة واشنطن على مواجهة خصوم أكبر مثل روسيا والصين، لا سيما مع اقتراب الدين العام الأمريكي من 39 تريليون دولار

وفي هذا السياق، تستفيد موسكو من ارتفاع أسعار النفط وقرار ترامب تخفيف العقوبات على الهند لشراء النفط الروسي، ما يعزز مواردها المالية للحرب في أوكرانيا، بينما الاستهلاك السريع للمخزونات الأمريكية من الصواريخ قد يحد من دعم واشنطن لكييف، في حين قد يخلق نجاح العمليات الأمريكية ردعًا ضد الصين، لكن استنزاف الصواريخ الموجهة يؤخر تعزيز الدفاع عن تايوان

وترى الصحيفة أن معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي يشير إلى تقدم بكين على واشنطن في 66 من أصل 74 تقنية متقدمة تشمل الذكاء الاصطناعي والموصلات الفائقة والحوسبة الكمومية والاتصالات البصرية، وأن الصين تهيمن على قطاعات صناعية مهمة من السيارات الكهربائية والهواتف الذكية وبطاريات الليثيوم-أيون إلى الطائرات المسيّرة، إذ كانت نحو نصف السيارات المباعة في الصين كهربائية أو هجينة، مقابل 22% فقط في الولايات المتحدة

وعسكريًا، تنقل الصحيفة عن البنتاغون أن بكين تواصل إحراز تقدم ثابت نحو امتلاك القدرة على خوض حرب ضد تايوان بحلول عام 2027، كما تمتلك أكبر أسطول بحري في العالم وتعمل على توسيع قدراتها من الصواريخ الباليستية والقوات النووية وتطوير غواصات قادرة على إطلاق ضربات نووية قرب الأراضي الأمريكية

ويخلص المقال إلى أن إدارة ترامب تنفق عشرات المليارات لقصف إيران، وبينما يبقى من المبكر تحديد من سينتصر في الحرب، يبدو أن المستفيدين الأكبر حتى الآن هما روسيا والصين .

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment