جدل حول طاقة بحر الشمال بعد هجوم ترامب بين دعوات التنقيب وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
أثار الهجوم الأخير الذي شنه دونالد ترامب على سياسات الطاقة في المملكة المتحدة موجة جديدة من الجدل، بعدما دعا إلى تكثيف عمليات التنقيب عن النفط في بحر الشمال، منتقداً ما وصفه بـ“التخلي غير المبرر” عن هذا المورد الاستراتيجي لصالح الطاقات المتجددة.
وجاءت تصريحات ترامب في سياق ضغوط متزايدة على لندن لإعادة النظر في قرارها القاضي بوقف منح تراخيص جديدة للاستكشاف، وهو القرار الذي اتخذته الحكومة البريطانية العام الماضي، رغم استمرار بعض مشاريع الحفر القائمة.
وفي المقابل، عززت التوترات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بالوضع في مضيق هرمز، المخاوف بشأن أمن الإمدادات الطاقية، ما دفع بعض الأصوات داخل بريطانيا إلى المطالبة بتوسيع عمليات الحفر عبر ما يعرف بمواقع “الربط” القريبة من الحقول الحالية.
غير أن معطيات مؤسسات متخصصة، من بينها صندوق النقد الدولي، تشير إلى أن الأزمة الطاقية العالمية قد تؤثر بشكل أكبر على الاقتصاد البريطاني بسبب اعتماده المرتفع على واردات الطاقة، دون أن يعني ذلك أن زيادة الإنتاج المحلي ستكون حلاً سريعاً أو فعالاً.
وتكشف تحليلات صادرة عن هيئات مختصة في الطاقة والمناخ أن غالبية احتياطات النفط والغاز في بحر الشمال قد استُغلت بالفعل، حيث يُتوقع أن تمثل أي اكتشافات جديدة نسبة محدودة للغاية من إجمالي الإنتاج، ما يقلل من جدوى التوسع في الحفر.
كما توضح دراسات أخرى أن فتح حقول جديدة لن يساهم بشكل ملموس في تقليص الاعتماد على الواردات، إذ ستظل بريطانيا مرتبطة بإمدادات خارجية، خاصة من النرويج ودول أخرى، في ظل طبيعة السوق العالمية التي تحدد الأسعار دون تمييز بين الإنتاج المحلي والمستورد.
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن الرهان الحقيقي يتجه نحو تسريع الانتقال الطاقي، خاصة أن مصادر الطاقة المتجددة سجلت مستويات قياسية في إنتاج الكهرباء داخل المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة، متجاوزة نصف إجمالي الإنتاج.
وتشير تقديرات أكاديمية إلى أن الاعتماد الكامل على الطاقات المتجددة قد يساهم في خفض فواتير الطاقة بشكل ملحوظ، مقارنة بالعوائد المحدودة التي قد يوفرها التوسع في استخراج النفط والغاز.
وفي ظل هذه المعطيات، يتواصل النقاش بين خيارين متباينين: الأول يدعو إلى استغلال ما تبقى من الموارد الأحفورية لتعزيز الأمن الطاقي، بينما يراهن الثاني على تسريع التحول نحو نموذج مستدام أقل تأثراً بالتقلبات الجيوسياسية.
مقالات ذات صلة
روما تستضيف جولة جديدة من المباحثات بين لبنان وإسرائيل وسط تحديات ميدانية مستمرة
ارتفاع تكاليف المعيشة يحرم ثلث الإسبان من العطلة رغم الانتعاش السياحي
ترامب ونتنياهو يبحثان في واشنطن مستقبل المواجهة مع إيران وسط تباين في الرؤى بشأن ملفات المنطقة
عامل إقليم السمارة يطلق ثلاثة مشاريع تنموية بأمكالة احتفاء بعيد العرش المجيد
طقس الثلاثاء أجواء حارة بعدد من مناطق المملكة مع زخات رعدية ورياح قوية محليا


Comments ( 0 )