مالي على صفيح ساخن تحالف الطوارق والجهاديين يغيّر موازين القوى ويضع المجلس العسكري أمام اختبار السقوط

المحور الصحفي //
تشهد مالي تطورات ميدانية متسارعة بعد أن تمكنت قوات الطوارق المنضوية ضمن “جبهة تحرير أزواد” إلى جانب جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” من توسيع سيطرتها في الشمال، حيث سيطروا خلال أسبوع واحد على مدينة كيدال الاستراتيجية، وذلك في أعقاب هجوم واسع استهدف مواقع تابعة للمجلس العسكري.
وفي هذا السياق، تواصلت انسحابات الجيش المالي و”الفيلق الأفريقي” التابع لوزارة الدفاع الروسية من عدة مواقع، حيث أفاد متحدث باسم “جبهة تحرير أزواد” بأن القوات انسحبت من قاعدة “تساليت” قرب الحدود الجزائرية دون أي مواجهات، واصفاً العملية بأنها أقرب إلى “استسلام” نتيجة تراجع القدرة على الصمود أمام تقدم المقاتلين.
ومن جهة أخرى، أسفرت هذه التطورات عن خسائر كبيرة على المستوى القيادي، أبرزها مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، الذي كان يُعد من أبرز الداعمين للوجود الروسي في مالي، وهو ما زاد من حدة الارتباك داخل صفوف الجيش وحلفائه.
وبالتوازي مع ذلك، أكد خبير فرنسي في شؤون إفريقيا أن السيطرة على كيدال تمثل خسارة استراتيجية ومعنوية كبيرة للمجلس العسكري، خاصة وأن المدينة كانت قد استعيدت سابقاً بدعم روسي، قبل أن تسقط مجدداً دون مواجهة مباشرة، في ظل ما وصفه بميزان قوى مائل لصالح المتمردين.
كما أوضح الخبير أن التحالف بين الطوارق والجماعات الجهادية يُعد العامل الحاسم في هذا التقدم، حيث لم يقتصر الأمر على السيطرة الميدانية، بل امتد إلى تنفيذ عمليات نوعية وصلت إلى محيط العاصمة باماكو، ما يعكس تحولاً في طبيعة المواجهة نحو استراتيجية “الخنق”.
وفي هذا الإطار، تشير تقديرات ميدانية إلى أن هذه الجماعات باتت تسيطر على نسبة واسعة من التراب المالي، في مقابل تقلص نفوذ المجلس العسكري إلى مناطق محدودة، مع تزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية على العاصمة.
كما لفتت المعطيات إلى أن الدعاية الروسية تسعى إلى تقديم صورة مغايرة للوضع الميداني، عبر التأكيد على استمرار السيطرة، في حين تتحدث مصادر أخرى عن انسحابات وتراجع على الأرض، وسط تساؤلات حول قدرة موسكو على تعزيز دعمها العسكري في ظل انشغالاتها الدولية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، بما في ذلك احتمال انهيار المجلس العسكري أو اضطراره إلى التفاوض، خاصة مع تصاعد الضغوط وامتداد رقعة التوتر نحو محيط العاصمة.
وبين التصعيد العسكري والتحولات السياسية، تبدو مالي أمام مرحلة حساسة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة، في حال استمر زخم المجموعات المسلحة على الأرض.
مقالات ذات صلة
تقرير إسرائيلي يتحدث عن تقارب محتمل مع مصر لموازنة النفوذ التركي في شرق المتوسط
إسبانيا تبدأ إعادة السكان إلى منازلهم مع تحسن نسبي في حرائق الغابات قرب مدريد
تحذيرات إسرائيلية من اندلاع انتفاضة ثالثة مع تصاعد التوتر والعنف في الضفة الغربية
طقس حار ورياح قوية مرتقبة بعدد من مناطق المملكة اليوم الاثنين
إيران تؤكد استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن وتشدد على أولوية حماية السيادة وضمان أمن مضيق هرمز


Comments ( 0 )