بنعلي يحذر من تدهور الخطاب السياسي ويدعو إلى إعادة الاعتبار للنقاش العمومي بالمغرب

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

حذر الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية المصطفى بنعلي من ما وصفه بـ”الانحدار الخطير” الذي يشهده النقاش السياسي العمومي في المغرب، معتبراً أن الساحة السياسية ابتعدت تدريجياً عن وظيفتها الأساسية كفضاء لتبادل البرامج والأفكار، لتتحول إلى ساحة للتجاذب الشخصي وتصفية الحسابات.

وأوضح بنعلي، خلال مؤتمر إقليمي لحزبه بعين الشق تحت شعار “التقيد باللوائح الانتخابية ضمانة أخلاقية وصون للديمقراطية”، أن هذا الوضع يفرغ العمل السياسي من مضمونه الحقيقي، ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات، متسائلاً عن مدى قدرة هذا الخطاب على تحفيز الشباب للانخراط في الحياة السياسية والتوجه إلى صناديق الاقتراع.

وفي السياق ذاته، انتقد بنعلي ما أسماه بـ”خطاب المعيور”، مؤكداً أنه أصبح يشكل تهديداً مباشراً للمسار الديمقراطي، كما يسهم في إبعاد الكفاءات، خصوصاً الشباب والنساء، عن العمل الحزبي، في وقت تستعد فيه البلاد لاستحقاقات انتخابية وصفها بالحاسمة وتتطلب مشاركة واسعة وواعية.

كما استحضر الأمين العام، في قراءته للتحولات السياسية، نموذج “خريف الجمهورية الرومانية”، موضحاً أن الحياة السياسية هناك شهدت انهياراً تدريجياً للنقاش العقلاني داخل مجلس الشيوخ، لتحل محله خطابات شعبوية قائمة على الشعارات والخصومات الشخصية.

وأكد المتحدث أن خصوصية النموذج المغربي ترتكز على دور المؤسسة الملكية باعتبارها ضامناً للاستقرار والتوازن السياسي، مشيراً إلى أن نظام البيعة يفرض وجود نخب سياسية قادرة على مواكبة تحديات البناء الديمقراطي والتنمية.

وفي السياق نفسه، انتقد بنعلي ما اعتبره انشغال بعض الفاعلين السياسيين بصراعات ضيقة، معتبراً أن ذلك يعكس حالة من “التشظي الحزبي”، حيث تغيب الرؤية الاستراتيجية لصالح معارك جانبية لا تقدم حلولاً لقضايا التنمية والعدالة الاجتماعية.

وختم بنعلي بالتنبيه إلى ما وصفه بـ”السيبة الكلامية” داخل الفضاء السياسي، محذراً من آثارها السلبية على صورة العمل الحزبي، ومن تأثيرها في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والسياسة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment