نفق المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق.. دراسات جيولوجية جديدة تمهد لإنجاز النفق الاستكشافي سنة 2027

المحور الصحفي // هيئة التحرير
كشفت وزارة التجهيز والماء، خلال عرض قدمته أمام لجنة البنيات التحتية يوم الأربعاء 4 نونبر 2026، عن مستجدات الدراسات والأشغال التي تشرف عليها الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق، في إطار المشروع الاستراتيجي الرامي إلى ربط المغرب بإسبانيا عبر نفق بحري، في خطوة تعكس استئناف العمل على هذا الورش بعد سنوات من التوقف.
ويأتي هذا التطور عقب استئناف التنسيق المغربي الإسباني بشأن المشروع في أبريل 2023، بعد توقف دام 14 سنة، وذلك إثر انعقاد الدورة الثالثة والأربعين للجنة المشتركة بين البلدين. وقد تميزت المرحلة الجديدة بإعادة هيكلة آليات التعاون وتعزيز التنسيق الدبلوماسي، من خلال إشراك سفيري البلدين مباشرة في مجلسي إدارة شركتي الدراسات المكلفتين بالمشروع.
وفي السياق ذاته، جرى إحداث لجان متخصصة في التدقيق وتدبير المخاطر والحكامة والأجور، بمشاركة عضو مستقل، إلى جانب اعتماد برنامج عمل مشترك يمتد على مدى ثلاث سنوات، ويرتكز على خمسة محاور استراتيجية تروم توحيد الرؤية وتعزيز التنسيق بين الجانبين المغربي والإسباني.
وعلى المستوى التقني، شهدت سنة 2026 إطلاق مجموعة من الدراسات الميدانية الرامية إلى استكشاف الخصائص الجيولوجية لقاع مضيق جبل طارق، حيث جرى اختبار تقنيات مستمدة من الصناعة النفطية، بهدف تحسين تحديد طبيعة الطبقات الصخرية والرسوبية العميقة، وتوفير معطيات أكثر دقة حول التحديات الجيولوجية التي يطرحها المشروع.
كما شملت الأبحاث تثبيت ثلاثة أجهزة لقياس النشاط الزلزالي في الجانب المغربي من المضيق، إلى جانب مراجعة المعطيات الطبوغرافية وتحيين قياسات أعماق المياه بالمنطقة المخصصة لإنجاز النفق، وهي خطوات تندرج ضمن التحضيرات التقنية الضرورية لتقييم مدى ملاءمة المسار المقترح.
وبموازاة ذلك، عملت الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق على تحديث قواعد بيانات المبادلات التجارية وحركة النقل بين ضفتي المضيق، فضلاً عن إطلاق دراسة استشرافية جديدة لتوقع تطور حركة التنقل، بتنسيق مع مركز دراسات النقل لغرب المتوسط واجتماعات وزراء مجموعة 5+5.
وشملت هذه الدينامية أيضاً استكمال تطوير البوابة الرقمية للشركة وتفعيل أنظمة المعلومات الداخلية، بما يساهم في تحسين تدبير المعطيات وتسهيل التنسيق بين مختلف المتدخلين في المشروع.
أما برنامج العمل المرتقب برسم سنة 2027، فيضع إنجاز الدراسة الشاملة للنفق الاستكشافي ضمن أولوياته الأساسية، باعتباره مرحلة حاسمة لاختبار طبيعة التربة والخصائص الجيولوجية في أعماق مضيق جبل طارق، قبل الانتقال إلى تحديد المواصفات الهندسية والتقنية للنفق الرئيسي.
ولا تقتصر المرحلة المقبلة على الجوانب الجيولوجية، بل تشمل أيضاً تحيين دراسات الجدوى الاقتصادية وتقييم التأثيرات البيئية والاجتماعية، إلى جانب ملاءمة التصاميم والمعايير التقنية والقانونية مع المواصفات الدولية المعتمدة في مثل هذه المشاريع الكبرى.
وفي الإطار نفسه، يعتزم المغرب وإسبانيا تعزيز قطبهما التكنولوجي المشترك، بهدف تطوير حلول هندسية تتلاءم مع الطبيعة الجيولوجية والبحرية للمضيق، فضلاً عن إحداث منصة موحدة لتجميع وتأمين واستثمار مختلف المعطيات الجيوفيزيائية والهندسية التي جرى جمعها خلال مراحل الدراسات السابقة.
ويعكس استئناف هذه الدراسات انتقال المشروع إلى مرحلة جديدة من التحضير التقني والمؤسساتي، غير أن إنجاز النفق يظل مرتبطاً بنتائج الأبحاث الاستكشافية ودراسات الجدوى والتقييمات البيئية والهندسية، قبل اتخاذ القرارات النهائية بشأن مواصفاته ومساره.
وبين الطموح الاستراتيجي لربط القارتين الأوروبية والإفريقية والتحديات الجيولوجية والهندسية التي يفرضها مضيق جبل طارق، يظل النفق البحري مشروعاً طويل الأمد تتطلب بلورته تنسيقاً متواصلاً بين الرباط ومدريد، واستكمال الدراسات العلمية والتقنية الكفيلة بتحديد إمكانات تنفيذه وشروط نجاحه.
مقالات ذات صلة
شركة أميركية تكشف تفاصيل تشغيل نظام «Garda C2» للمراقبة والقيادة البحرية بالمغرب
المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية يصدر مؤلفاً جديداً حول الصحراء المغربية ومبادرة الحكم الذاتي
دراسة ترصد تحولات الخريطة الانتخابية بالمغرب في 2026.. الأحرار أقوى بالمجالات الأقل تمدناً والعدالة والتنمية يتقدم بالمدن
نفق المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق.. دراسات جيولوجية جديدة تمهد لإنجاز النفق الاستكشافي سنة 2027
تحريات داخلية بوزارة الفلاحة لمراجعة صفقات المرحلة الحكومية السابقة.. ومقاولات تترقب مآل الملفات


Comments ( 0 )