دراسة ترصد تحولات الخريطة الانتخابية بالمغرب في 2026.. الأحرار أقوى بالمجالات الأقل تمدناً والعدالة والتنمية يتقدم بالمدن

المحور الصحفي // هيئة التحرير
كشفت دراسة حديثة عن تفاوتات جغرافية لافتة في الخريطة الانتخابية المغربية خلال استحقاقات 2026، سواء على مستوى نسب المشاركة أو توزيع الدعم الحزبي، مسلطة الضوء على اختلاف السلوك الانتخابي بين المدن الكبرى والمناطق الأقل تمدناً والأقاليم الجنوبية.
وأبرزت نتائج الدراسة ضعف المشاركة في عدد من الدوائر الحضرية الكبرى، مقابل تسجيل مستويات أعلى في المجالات الأقل تمدناً، مع وجود استثناءات بارزة في الجنوب، حيث لم تمنع الطبيعة الحضرية لبعض الدوائر من تحقيق نسب مشاركة مرتفعة، وهو ما يعكس تعدد العوامل المؤثرة في السلوك الانتخابي وصعوبة اختزاله في معيار التمدن وحده.
وأعد الباحث إدريس العلوي البلغيتي هذه الدراسة، التي نشرها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد خلال شهر أكتوبر، تحت عنوان «من التعبئة إلى التمثيل: الجغرافيات الانتخابية للمغرب في 2026». واعتمدت على نتائج 92 دائرة انتخابية محلية، إلى جانب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، ولا سيما البيانات المتعلقة بمستويات التمدن، فضلاً عن المقارنة بين الانتخابات التشريعية والجهوية.
وفي ما يتعلق بتوزيع القوة الحزبية، سجل حزب التجمع الوطني للأحرار حضوراً أقوى في الدوائر الأقل تمدناً، حيث بلغ متوسط حصته 21.2 في المائة، مقابل 10.4 في المائة في الدوائر الأكثر تمدناً، بما يعكس تفاوتاً واضحاً في امتداد الدعم الانتخابي للحزب بين المجالات الترابية.
وفي المقابل، أظهرت النتائج ارتفاع حصة حزب العدالة والتنمية في الدوائر الأكثر تحضراً، إذ انتقلت من 11.4 في المائة بالمجالات الأقل تمدناً إلى 24.3 في المائة بالدوائر الحضرية، وهو ما يبرز اختلاف قواعده الانتخابية وامتداداته المجالية مقارنة بباقي الأحزاب.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد سجل حضوراً أكثر استقراراً عبر فئات التمدن المختلفة، في حين أظهرت نتائج حزب الاستقلال تمركزاً ترابياً متفاوتاً، بما يؤكد أن توزيع الدعم الحزبي لا يخضع لنمط موحد، بل يتأثر بخصوصيات كل مجال انتخابي.
وتخلص الدراسة إلى أن المجال الحضري لا يشكل كتلة انتخابية متجانسة، كما أن ارتفاع المشاركة في الأقاليم الجنوبية أو تراجعها في المدن الكبرى لا يمكن تفسيره بدرجة التمدن وحدها، بالنظر إلى تداخل الخصوصيات الجهوية وشبكات التعبئة المحلية والخصائص الديمغرافية في تشكيل السلوك الانتخابي.
وتعيد هذه النتائج طرح أسئلة بشأن طبيعة التحولات التي تعرفها الخريطة الانتخابية المغربية، ومدى ارتباط القوة الحزبية بالامتداد المجالي والقدرة على التعبئة المحلية، في ظل استمرار التباين بين أنماط المشاركة والتصويت من منطقة إلى أخرى.
مقالات ذات صلة
شركة أميركية تكشف تفاصيل تشغيل نظام «Garda C2» للمراقبة والقيادة البحرية بالمغرب
المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية يصدر مؤلفاً جديداً حول الصحراء المغربية ومبادرة الحكم الذاتي
دراسة ترصد تحولات الخريطة الانتخابية بالمغرب في 2026.. الأحرار أقوى بالمجالات الأقل تمدناً والعدالة والتنمية يتقدم بالمدن
نفق المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق.. دراسات جيولوجية جديدة تمهد لإنجاز النفق الاستكشافي سنة 2027
تحريات داخلية بوزارة الفلاحة لمراجعة صفقات المرحلة الحكومية السابقة.. ومقاولات تترقب مآل الملفات


Comments ( 0 )