ألمانيا تتراجع عن قانون التدفئة الخضراء وسط جدل واسع حول كلفة التحول الطاقي ومستقبل الأهداف المناخية

المحور الصحفي // 

تراجعت الحكومة الألمانية عن مشروع قانون “التدفئة الخضراء” الذي كان يفرض على الأسر استبدال أنظمة التدفئة المعتمدة على الوقود الأحفوري ببدائل أكثر صداقة للمناخ، وذلك بعد سحبه من مجلس الوزراء في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا داخل البلاد وخارجها.

ويأتي هذا القرار في وقت كانت فيه مبيعات مضخات الحرارة قد تجاوزت مبيعات المراجل التقليدية العاملة بالغاز في ألمانيا، ما يعكس تحولا تدريجيا في سلوك المستهلكين نحو حلول طاقة أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري.

وكان قانون طاقة المباني، المعروف إعلاميًا بـ“قانون التدفئة”، قد واجه انتقادات سياسية وشعبية حادة، بسبب المخاوف من تحميل الأسر تكاليف مالية مرتفعة قد تصل إلى آلاف اليوروهات عند تغيير أنظمة التدفئة المنزلية.

وأوضحت وزيرة الاقتصاد الألمانية أن التعديل الجديد يهدف إلى منح مالكي المنازل حرية أكبر في اختيار أنظمة التدفئة، مع تعزيز ما وصفته بـ“الأمن الاستثماري” لقطاع البناء، وإلغاء القيود الصارمة التي كانت تفرض نسب استخدام محددة للطاقة المتجددة في الأنظمة الجديدة.

كما شمل التعديل إلغاء الحظر التدريجي على بعض أنظمة التدفئة المعتمدة على النفط والغاز، مع الإبقاء على توجه عام نحو خفض الانبعاثات، لكن بطريقة أكثر مرونة تعتمد على مراحل انتقالية بدل الإلزام المباشر.

في المقابل، حذّر خبراء ومختصون في سياسات المناخ من أن التراجع عن القانون قد يبطئ وتيرة التحول الطاقي، معتبرين أن تخفيف القيود قد يؤدي إلى تأجيل قرارات استثمارية حاسمة، ويزيد من كلفة الانتقال نحو الطاقة النظيفة مستقبلا.

كما اعتبرت قيادات من حزب الخضر أن الخطوة تمثل تراجعًا عن التزامات ألمانيا المناخية، في وقت تؤكد فيه الحكومة التزامها بالحياد الكربوني بحلول عام 2045، رغم تعديل آليات تحقيق هذا الهدف.

ويتضمن المقترح الجديد السماح باستمرار استخدام أنظمة الغاز والنفط، مع إلزام تدريجي بإدخال وقود “محايد مناخيا” مثل البيو ميثان والوقود الاصطناعي والهيدروجين، بنسب متصاعدة خلال العقود المقبلة.

وفي ظل هذا الجدل، تتواصل الطفرة في سوق مضخات الحرارة داخل ألمانيا، حيث تشكل حاليا نسبة كبيرة من مبيعات أنظمة التدفئة الجديدة، ما يعكس توجها متزايدا لدى المستهلكين نحو حلول أكثر كفاءة وأقل اعتمادًا على الطاقة الأحفورية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment