وزارة الداخلية تفتح جردا واسعا لممتلكات جماعية مستغلة خارج القانون

المحور الصحفي // 

باشرت وزارة الداخلية، عبر مصالحها المركزية، عمليات جرد ميداني واسعة لمقرات وفضاءات ومرافق عمومية موضوعة رهن إشارة جمعيات وهيئات وشركات، وذلك عقب تقارير ميدانية رصدت اختلالات متفاقمة تثقل كاهل الملك العمومي المحلي وتعرقل مسارات التنمية الترابية.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن هذه العمليات تتم بتنسيق مباشر بين المصالح المركزية ومسؤولين ترابيين بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهات الدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة ومراكش آسفي، حيث تعمل فرق ميدانية على إعداد لوائح شاملة للممتلكات العمومية، بما فيها المقرات والقاعات والنوادي الاجتماعية والثقافية وملاعب القرب.

وأكدت المصادر أن التقارير المرفوعة كشفت غيابا شبه تام لوثائق وأرشيفات منظمة تضم اتفاقيات وعقود ودفاتر تحملات مرتبطة باستغلال عدد من المرافق العمومية، وهو ما أثار استياء رؤساء جماعات ومسؤولين ترابيين خلال اجتماعات رسمية مع عمال العمالات والأقاليم.

وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن تقارير وزارة الداخلية اعتبرت عشرات الفضاءات الممولة من الجماعات الترابية أو في إطار شراكات مع الدولة بمثابة “ممتلكات محتلة”، بعدما استفادت منها جمعيات في ظروف وصفت بغير الواضحة، وحققت من خلالها مداخيل مالية مهمة خارج أي مساطر قانونية أو قنوات للتحصيل الضريبي.

ورصدت التقارير ما وصفته بـ”ريع استغلال الملك العمومي الجماعي”، من خلال تفريخ جمعيات موالية لمنتخبين حاليين وسابقين، استولت على فضاءات رياضية وثقافية واجتماعية ممولة من المال العام، وحولتها إلى مصادر للربح والتوظيف الانتخابي.

كما شددت المعطيات نفسها على أن بعض المنتخبين والمسيرين السابقين ما زالوا يواصلون بسط نفوذهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، على مرافق عمومية أخرى، رغم اتخاذ قرارات بتجميد وضعية بعض الممتلكات أو إغلاقها ومنع الولوج إليها.

وفي هذا السياق، كانت مديرية الممتلكات التابعة لوزارة الداخلية قد وجهت تعليمات صارمة إلى عمال العمالات والأقاليم، تدعو إلى التنسيق مع رؤساء الجماعات والمجالس المنتخبة لإعداد مخططات توجيهية تهدف إلى تسوية وضعية الأملاك الجماعية “النائمة”، المستغلة خارج الإطار القانوني وغير المدرة لمداخيل كافية.

وركزت هذه التعليمات على إنجاز جرد محين يتضمن طبيعة الممتلكات ووضعيتها القانونية وهوية الجهات المستغلة لها، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة وتتبع النزاعات القضائية المرتبطة بها.

كما كشفت التقارير المرفوعة إلى سلطة الوصاية عن تأثير الاستغلال غير القانوني للأملاك الجماعية على برامج عمل المجالس المنتخبة، في ظل تنامي ظاهرة الترامي على الفضاءات العمومية التي تشكل إحدى أدوات تنفيذ السياسات العمومية داخل المدن.

وذكّرت المصادر بنتائج عمليات افتحاص سابقة أنجزتها لجان تابعة لـالمفتشية العامة للإدارة الترابية، والتي سجلت اختلالات جوهرية في تدبير سجلات الممتلكات الجماعية وتصنيف الأملاك العامة والخاصة والمحفظة، إضافة إلى تلك الموضوعة رهن إشارة جهات متعددة.

وتندرج عملية الجرد الجديدة ضمن توجه أوسع تقوده وزارة الداخلية لتحويل الممتلكات الجماعية غير المستغلة إلى مصادر دخل منتظم، عبر اعتماد دفاتر تحملات وطلبات عروض ولجان لتحديد الأثمنة، فيما يرتقب أن تسفر العملية عن إجراءات ميدانية تشمل طرد مستغلين غير قانونيين، وتسوية متأخرات مالية، وفسخ عقود إيجار تشوبها حالات تضارب مصالح، من بينها عقود مرتبطة بمنتخبين ومستشارين وموظفين جماعيين.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment