تدهور التنوع البيولوجي بالمغرب يثير القلق ويحذر من انعكاسات على الأمن الغذائي والمائي

المحور الصحفي // سميرة الصالحي
خلص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن التنوع البيولوجي في المغرب يشهد تدهورا متسارعا، وذلك بفعل تداخل مجموعة من العوامل، من بينها التوسع العمراني، والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، إلى جانب التغيرات المناخية، وهو ما بات يهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي والمائي ويضعف قدرة النظم البيئية على الصمود.
وفي هذا السياق، أبرزت الدراسة التي تم تقديم نتائجها اليوم الأربعاء 20 ماي 2026، أن هذا التدهور يرتبط أيضا بضعف الحكامة البيئية وغياب التنسيق بين السياسات القطاعية، الأمر الذي ساهم في تفاقم الاختلالات التي تطال الرصيد الطبيعي الوطني، خاصة في ظل استمرار الضغط على الأراضي وتراجع التنوع البيولوجي الزراعي نتيجة اعتماد أنماط إنتاج موحدة.
ومن جهة أخرى، أظهرت نتائج استشارة أنجزها المجلس أن الموارد المائية تحتل صدارة المكونات الطبيعية التي يرى المواطنون ضرورة حمايتها، تليها الغابات والسواحل والواحات والمناظر الطبيعية، في حين اعتُبرت الأنظمة الفلاحية والمعارف التقليدية الأقل حضورا رغم أهميتها البيئية.
وبالتوازي مع ذلك، سجل المستجوبون أن أبرز مصادر التهديد تتمثل في الاستغلال المفرط للموارد، والتلوث، والتوسع العمراني السريع، إضافة إلى الممارسات الزراعية غير المستدامة والتغير المناخي، حيث أكد 97 في المائة من المشاركين وجود مؤشرات واضحة لتدهور بيئتهم المحلية.
كما أوضحت المعطيات أن فقدان الغطاء الغابوي وتلوث المياه والسواحل والتصحر وانقراض بعض الأنواع وتراجع الموارد السمكية، تشكل أبرز تجليات هذا التدهور المتسارع، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز تطبيق القوانين البيئية وإدماج حماية التنوع البيولوجي في السياسات الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، حذر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر أعمارة، من فقدان نحو 75 في المائة من الأصناف المحلية للحبوب خلال العقود الأخيرة، مشددا على أن التنوع البيولوجي يمثل ركيزة أساسية لضمان الأمنين الغذائي والمائي وتعزيز صمود المجالات الترابية.
وأضاف أعمارة أن المغرب، رغم غناه الطبيعي وتنوعه البيئي، يواجه اليوم ضغوطا متزايدة ناجمة عن التوسع العمراني والتلوث والاستغلال المفرط للموارد، وهو ما ينعكس على تدهور التربة وارتفاع الإجهاد المائي وإضعاف النظم البيئية المختلفة.
كما سجل أن الحكامة الحالية تعاني من التجزؤ وضعف الالتقائية بين القطاعات، ما يحد من فعالية السياسات العمومية، داعيا إلى اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على التنسيق بين الموارد والقطاعات، مع توظيف المعطيات العلمية في دعم القرار العمومي.
ومن جهة أخرى، أبرزت الدراسة أن العديد من المخزونات السمكية يتم استغلالها عند حدود الاستدامة أو تجاوزها، في حين تبقى إمكانات بحرية مهمة غير مستغلة بالشكل الأمثل، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع البيئي العام.
كما وقفت الزيارات الميدانية التي أنجزها المجلس، خاصة بجهة سوس ماسة، على حجم التدهور المسجل في النظم البيئية، سواء بفعل الإجهاد المائي أو التصحر أو الضغط العمراني، إلى جانب تراجع التنوع البيولوجي الزراعي والواحي، وتضرر الكائنات الملقحة والثروات البحرية، في مؤشر على اتساع رقعة الاختلال البيئي.
وبذلك، تؤكد خلاصات المجلس أن حماية التنوع البيولوجي لم تعد خيارا بيئيا فقط، بل ضرورة استراتيجية مرتبطة بمستقبل الأمن الغذائي والمائي والتنمية المستدامة في المغرب.
مقالات ذات صلة
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفاس تطالب بفتح تحقيق في أزمة انقطاع الماء ومحاسبة المسؤولين
شكايات من ارتفاع أسعار تذاكر السفر بالمحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية تثير استياء المسافرين بمراكش
خبرة محاسباتية تكشف شبهات فواتير مزورة واختلالات مالية جديدة في ملف منعش عقاري بمراكش
جامعة محمد الأول بوجدة تحتفي بخريجي ماستر الصحافة والإعلام الرقمي وتستشرف آفاق التكوين الإعلامي
منتدى حقوقي يدعو إلى تحرير الملك العمومي بشارع الداخلة بمراكش وضمان سلامة الراجلين


Comments ( 0 )