تراجع سياسي في ولاية ترامب الثانية بين أربعة أخطاء داخلية وتحولات المشهد الأميركي

المحور الصحفي //

يرى الكاتب والمحلل السياسي ديفيد والاس ويلز، في تحليل نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدّد جزءاً كبيراً من مكاسبه السياسية خلال ولايته الثانية، وذلك نتيجة سلسلة من القرارات التي انعكست سلباً على شعبيته، رغم الزخم الذي رافق عودته إلى البيت الأبيض عقب انتخابات 2024.

وفي هذا السياق، يوضح الكاتب أن الانتصار الانتخابي الأخير لترامب خلق في البداية انطباعاً واسعاً بحدوث تحول ثقافي داخل الولايات المتحدة، خاصة مع تصاعد الخطاب المحافظ، وتشديد سياسات الهجرة، وتراجع سياسات التنوع والمساواة، غير أن هذا الزخم سرعان ما تراجع مع مرور الوقت، لتتغير معه طبيعة التقييم السياسي والإعلامي للحركة المعروفة بـ”ماغا”.

ومن جهة أخرى، يشير التحليل إلى أن هذا التراجع لم يكن مرتبطاً بعامل واحد، بل جاء نتيجة تداخل عدة تحولات، من بينها تراجع الدعم الإعلامي الذي كان يساند الخطاب السياسي لترامب، إلى جانب خسائر انتخابية متتالية داخل الحزب الجمهوري، رغم استمرار ولاء قاعدته التقليدية. كما يضيف أن التحولات الاجتماعية، خصوصاً لدى الجيل الشاب، ساهمت في تقليص قدرة هذا الخطاب على التوسع.

وبالانتقال إلى أبرز عناصر التحليل، يحدد والاس ويلز أربعة أخطاء رئيسية يعتبر أنها كانت حاسمة في تآكل شعبية ترامب. أولاً، أدت سياسة الرسوم الجمركية إلى ارتفاع معدلات التضخم، مما أثر مباشرة على القدرة الشرائية وأضعف ثقة الناخبين في الأداء الاقتصادي. وثانياً، فشل مشروع إصلاح الجهاز الحكومي الذي أوكل إلى إيلون ماسك، والذي تحول، بحسب الكاتب، إلى مصدر للفوضى بدل أن يكون أداة للإصلاح.

كما يضيف أن الخطأ الثالث تمثل في السياسات المتشددة تجاه الهجرة داخل المدن، حيث أدت الممارسات القاسية إلى ردود فعل سلبية حتى من بعض المؤيدين لتشديد الحدود. أما الخطأ الرابع، فيتعلق بالعمليات العسكرية الخارجية التي ساهمت في ارتفاع أسعار الطاقة، وكشفت تناقضاً في صورة ترامب كرئيس مناهض للحروب.

ويخلص الكاتب في تحليله إلى أن النتائج الانتخابية لا تعكس بالضرورة تحولات عميقة ومستقرة في المجتمع الأميركي، مؤكداً أن المزاج العام يظل متقلباً ومعقداً، وأن الرؤساء، مهما كانت قوة بداياتهم، يظلون عرضة للتراجع بفعل التحديات الاقتصادية والسياسية الداخلية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment