تقارير عن اختلالات مالية تستنفر الداخلية وتفتح افتحاصا لجمعيات للنقل المدرسي والجامعي

المحور الصحفي // سميرة الصالحي
استنفرت تقارير واردة من أقسام «الشؤون الداخلية» بعدد من عمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء سطات، وبني ملال خنيفرة، وطنجة تطوان الحسيمة، المصالح المركزية بوزارة الداخلية، بعدما رصدت، وفق مصادر مطلعة، مؤشرات على وجود اختلالات محاسبية ومالية في تدبير عدد من الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي في إطار اتفاقيات شراكة مع جماعات ترابية لتأمين خدمات النقل المدرسي والجامعي.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه المعطيات دفعت سلطات الوصاية إلى إصدار تعليمات استعجالية من أجل مباشرة أبحاث ميدانية وتشكيل لجان تفتيش إقليمية تتولى التدقيق في طرق صرف الأموال العمومية، والتحقق من مدى احترام الجمعيات المعنية لالتزاماتها القانونية والمالية المنصوص عليها في اتفاقيات الشراكة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد سجلت التقارير مؤشرات على ضعف آليات المراقبة الداخلية لدى بعض الجمعيات، إلى جانب رصد معاملات مالية تتم نقدا خارج القنوات البنكية، فضلا عن استخلاص مساهمات منخرطين وأسر مستفيدة دون إيداعها بالحسابات البنكية أو توثيقها وفق القواعد المحاسبية، الأمر الذي قد يصعّب عملية تتبع الموارد والنفقات ويطرح تساؤلات حول كيفية تدبير الأموال المرصودة لهذه الخدمات.
وفي السياق ذاته، يرتقب أن تولي لجان التفتيش أهمية خاصة للوائح المستفيدين من خدمات النقل المدرسي والجامعي، بعدما تضمنت بعض التقارير مؤشرات بشأن احتمال تضخيم أعداد المستفيدين المصرح بهم في بعض الملفات، بما قد يسمح برفع قيمة الاعتمادات المرصودة أو تبرير نفقات لا تتناسب، في حال ثبوتها، مع حجم الخدمات المقدمة فعليا.
ومن المنتظر أن تتم مقارنة هذه المعطيات مع البيانات المتوفرة لدى الجماعات الترابية والسلطات المحلية والمؤسسات التعليمية، بهدف تحديد العدد الفعلي للمستفيدين ومدى تطابقه مع المعطيات المقدمة من طرف الجمعيات.
كما ستشمل عمليات الافتحاص مراجعة الوثائق المحاسبية والإدارية للجمعيات المعنية، من دفاتر المحاسبة وكشوفات الحسابات البنكية، إلى الفواتير وسندات الأداء ووثائق اقتناء المحروقات وقطع الغيار، فضلا عن عقود الصيانة والإصلاح، وذلك للتحقق من مدى ارتباط النفقات المصرح بها بالخدمات المنجزة فعليا، ورصد أي مصاريف قد تكون تمت دون مبررات أو وثائق إثبات كافية.
وفي الإطار نفسه، ستعمل اللجان على فحص الوضعية الجبائية للجمعيات ومدى احترامها للالتزامات والتصريحات المفروضة قانونا، إلى جانب التدقيق في مصادر التمويل الأخرى التي تستفيد منها وكيفية تدبيرها إلى جانب الدعم العمومي، تفاديا لأي خلط بين الموارد أو توجيهها نحو أغراض لا تدخل ضمن أهداف اتفاقيات الشراكة.
وامتدت الأبحاث، وفق المصادر نفسها، إلى الاتفاقيات المبرمة بين الجماعات الترابية والجمعيات المكلفة بتدبير خدمات النقل، خاصة في ظل ورود معطيات تتحدث عن احتمال وجود علاقات قرابة أو مصالح مباشرة أو غير مباشرة بين بعض مسؤولي الجمعيات ومنتخبين أو أعضاء بمجالس جماعية.
ومن شأن هذه المعطيات أن تدفع سلطات الوصاية إلى التدقيق في ظروف إبرام الاتفاقيات ومدى احترامها لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، فضلا عن التحقق من عدم وجود حالات لتنازع المصالح.
ولن تقتصر عمليات الافتحاص على الجانب المالي، إذ ستشمل أيضا مقارنة محاضر تتبع تنفيذ اتفاقيات الشراكة بالسجلات المحاسبية والوثائق الإدارية، للتأكد من مدى تطابق الالتزامات التعاقدية مع الخدمات المقدمة على أرض الواقع.
كما ستستند اللجان إلى تقارير ميدانية أنجزها رجال السلطة بشأن كيفية استغلال حافلات النقل المدرسي، خصوصا بعد تسجيل حالات يُشتبه في استخدامها لتنقلات أو أنشطة لا تندرج ضمن الأهداف الاجتماعية التي خُصصت لها.
وتأتي هذه التحركات في سياق تشديد المراقبة على طرق تدبير الدعم العمومي الموجه للجمعيات، خاصة تلك التي تضطلع بخدمات ذات طابع اجتماعي، في انتظار ما ستسفر عنه عمليات الافتحاص والأبحاث الميدانية من نتائج، وما إذا كانت المعطيات المسجلة ستتحول إلى إجراءات إدارية أو قانونية في حال ثبوت وجود مخالفات.
مقالات ذات صلة
ساكنة المحاميد 7 بمراكش تطالب بتدخل عاجل للتحقيق في نقص الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستوصف المحلي
الاتحاد المغربي للشغل بوجدة يصعّد احتجاجاته ويدعو إلى مسيرة نحو ولاية جهة الشرق للمطالبة بتسوية ملفات الشغيلة الصحية
أمطار مراكش تغرق دوار الشلالكة بحي المسار وتتلف أثاث المنازل وسط مطالب بتدخل عاجل
أحدكورت تحت وطأة النفايات العشوائية وحي الحدادة يطالب بتدخل عاجل لإنقاذ الوضع البيئي
نادي سيدايز يطلق مبادرة للتبرع بالدم بثلاث مدن مغربية ترسيخا لثقافة التضامن


Comments ( 0 )