اكتشاف علمي يكشف دوراً مفاجئاً للعضلات في التئام كسور العظام

المحور الصحفي // سكينة الفحل
كشفت دراسة علمية حديثة عن دور غير متوقع للعضلات الهيكلية في عملية التئام العظام، بعدما توصل باحثون إلى وجود خلايا خاملة داخل العضلات يمكنها، عقب حدوث الكسر، الانتقال إلى موقع الإصابة والتحول إلى خلايا مكوِّنة للعظم، بما يساهم في بناء نسيج عظمي جديد وتسريع عملية الشفاء.
ونُشرت الدراسة في مجلة «Bone Research» في 6 يوليوز 2026، وقادها الدكتور أوغور م. أيتورك من برنامج أبحاث صحة الهيكل العظمي وجراحة العظام في الولايات المتحدة، حيث ركز الفريق البحثي على الخلايا السلفية الليفية الدهنية العضلية المعروفة اختصاراً بـFAPs، إلى جانب خلايا توجد في السمحاق، وهو الغشاء الذي يغطي السطح الخارجي للعظام.
ولفهم طريقة تحرك هذه الخلايا، استخدم الباحثون علامة جزيئية تُعرف باسم «Clec3b»، إلى جانب نموذج تجريبي على الفئران يسمح بتتبع هذه الخلايا قبل الإصابة وبعدها. وأظهرت النتائج أن الخلايا تظل خاملة في الظروف الطبيعية، لكنها تغير سلوكها بشكل سريع بمجرد حدوث كسر، فتنتقل إلى موقع الإصابة وتتحول إلى خلايا بانية للعظم.
وبعد مرور ثلاثة أسابيع على الإصابة، وجد الباحثون أن نحو 28 في المائة من الخلايا البانية للعظم الموجودة في منطقة الالتئام كانت قد نشأت من هذه الخلايا المنحدرة من سلالة Clec3b، وهو ما يعكس مساهمتها المهمة في عملية إصلاح العظام.
كما أظهرت الدراسة أن بعض هذه الخلايا لا تتحول فقط إلى خلايا مكوِّنة للعظم، بل يمكن أن تؤدي أيضاً دوراً في دعم نخاع العظم وإعادة بناء البيئة الضرورية لعمله، ما يوسع فهم العلماء للوظائف التي يمكن أن تؤديها الخلايا الموجودة خارج النسيج العظمي.
وسعى الباحثون إلى تحديد المصدر الأساسي لهذه الخلايا، خصوصاً مع وجود خلايا مشابهة في السمحاق. وأظهرت التجارب أن العضلات الهيكلية تمثل المصدر الرئيسي للخلايا التي تصل إلى موضع الكسر وتساهم في تكوين العظم الجديد.
وعندما أزال الباحثون السمحاق جراحياً قبل إحداث الإصابة، استمرت الخلايا الإيجابية لـClec3b في الوصول إلى منطقة الكسر والتحول إلى خلايا مكوِّنة للعظم، الأمر الذي عزز الاستنتاج بأن العضلات تلعب الدور الأكبر في توفير هذه الخلايا.
كما كشفت تجارب أخرى أن ترقيع العظام باستخدام العضلات المحيطة أدى إلى إنتاج أعداد أكبر من الخلايا المكوِّنة للعظم مقارنة بالطعوم التي لم تتضمن عضلات، وهو ما يدعم الفرضية القائلة إن العضلات تشكل خزّاناً مهماً للخلايا القادرة على المساهمة في إصلاح العظام.
غير أن هذه القدرة قد تكون سلاحاً ذا حدين، إذ اكتشف الباحثون أن الخلايا نفسها يمكن أن تشارك في تكوين عظام في أماكن غير طبيعية، خصوصاً داخل العضلات بعد بعض الإصابات.
وأظهرت التجارب أن هذه الخلايا يمكن أن تتحول في تلك الحالات إلى خلايا مكوِّنة للعظام والغضاريف، لتصبح من المصادر الرئيسية للنمو العظمي غير المرغوب فيه.
كما أدى تعطيل مسار أساسي لتكوين العظام أو تقليل أعداد هذه الخلايا إلى تراجع واضح في التئام الكسور وفي تكوّن العظام غير الطبيعي، ما يؤكد الدور المحوري الذي تؤديه في كلتا العمليتين.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف هذه الخلايا بصورة دقيقة. فمن جهة، يمكن أن يساعد تنشيطها على تحسين التئام الكسور لدى الأشخاص الذين يعانون من بطء في ترميم العظام، ومن جهة أخرى، قد يساهم التحكم في نشاطها في الحد من تكوّن العظام في أماكن غير مرغوب فيها بعد الإصابات.
ويعزز هذا الاكتشاف الفهم العلمي للعلاقة بين العضلات والعظام، ويشير إلى أن عملية ترميم الكسور لا تعتمد فقط على الخلايا الموجودة داخل العظم، وإنما تستفيد أيضاً من موارد خلوية مخزنة في الأنسجة المحيطة.
ومع استمرار الأبحاث، قد تساعد دراسة هذه الخلايا وآليات تحركها وتمايزها العلماء على تطوير علاجات أكثر دقة لتحسين التئام الكسور والحد من المضاعفات المرتبطة بالنمو العظمي غير الطبيعي.
مقالات ذات صلة
استمرار إغلاق مدرسة محمد عابد الجابري بسلوان يثير غضب الساكنة
حموشي يزور ضابط شرطة ضحية عملية دهس متعمدة بأكادير ويمنحه ترقية استثنائية
تحقيق قضائي بمراكش حول شبهات تحرير عقود بيع الدراجات النارية.. حجز وثائق ووضع مستشار جماعي تحت الحراسة النظرية
تهيئة الطريق الساحلي بسلا تثير انتقادات السكان.. إصلاح الأرصفة والتزفيت دون حلول للاكتظاظ ومطالب بتأهيل شامل للكورنيش
إنذارات بسبب تخفيض أسعار العلاج تثير الجدل داخل هيئة أطباء الأسنان.. و«أطباء الفقراء» في قلب النقاش


Comments ( 0 )