«المواد الكيميائية الأبدية» في مياه الشرب.. مخاطر صحية وطرق للحد من التعرض

المحور الصحفي // 

لا تقتصر مخاطر تلوث مياه الشرب على الملوثات التي يمكن اكتشافها بسهولة، إذ تثير مجموعة من المركّبات الصناعية المعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية» قلق الباحثين، بسبب بطء تحللها في البيئة واحتمال ارتباط التعرض لبعضها بآثار صحية على المدى الطويل.

وبحسب تقرير نشره موقع «Healthline»، يمكن العثور على هذه المركّبات في مصادر مختلفة للمياه، فيما تساعد الفحوص المخبرية وتقنيات التنقية المناسبة على تحديد مستوياتها والحد من التعرض لها.

تُعرف هذه المواد علمياً باسم المواد المشبعة بالفلور ومتعددة الفلور (PFAS)، وهي مجموعة واسعة من المركّبات الكيميائية المستخدمة في تطبيقات صناعية واستهلاكية متعددة، من بينها بعض المنتجات المقاومة للماء والبقع، ومواد تغليف الأغذية.

ويعود وصفها بـ«الأبدية» إلى مقاومتها العالية للتحلل، إذ يمكن أن يبقى بعضها في البيئة لفترات طويلة، ما يزيد من احتمالات تراكمها وانتقالها بين التربة والمياه والكائنات الحية.

ومن أبرز المركّبات التي حظيت باهتمام علمي وتنظيمي حمض البيرفلوروأوكتانويك (PFOA) وسلفونات البيرفلوروأوكتان (PFOS)، بسبب المخاوف المرتبطة بالتعرض لهما.

يمكن أن تنتقل المواد الكيميائية الأبدية إلى مصادر المياه عبر مسارات مختلفة، تشمل مخلفات بعض المنشآت الصناعية ومرافق معالجة النفايات ومكبات القمامة، فضلاً عن مواقع ارتبطت باستخدام مواد تحتوي على هذه المركّبات.

وقد تتسرب الملوثات إلى التربة والمياه الجوفية، ثم تصل إلى مصادر مياه الشرب. وتساعد البيانات البيئية في تحديد المناطق التي قد تكون معرضة للتلوث، غير أن التأكد من وجود هذه المواد يتطلب إجراء تحاليل مخبرية للمياه.

بحثت دراسات علمية في ارتباط التعرض لبعض مركّبات «PFAS» باضطرابات في مستويات الكوليسترول، وتأثيرات على الجهاز المناعي والصحة الإنجابية، فضلاً عن وجود ارتباطات محتملة ببعض أنواع السرطان.

ومع ذلك، تختلف المخاطر بحسب نوع المركّب وتركيزه ومدة التعرض له، كما تتفاوت قوة الأدلة العلمية المتعلقة بكل أثر صحي. ولا يعني وجود هذه المواد بالضرورة أن الإصابة بمرض ستحدث، لكنه يبرز أهمية مراقبة مستوياتها والحد من التعرض غير الضروري لها.

عند الاشتباه في احتمال تلوث المياه، يُنصح بالاطلاع على تقارير الجهات المسؤولة عن توزيع المياه والهيئات البيئية المختصة، والاستعانة بمختبر معتمد قادر على الكشف عن مركّبات «PFAS».

ولا يمكن الاعتماد على الطعم أو الرائحة أو المظهر لتحديد وجود هذه الملوثات، إذ قد تكون المياه خالية من أي علامات ظاهرة رغم احتوائها على بعض المركّبات الكيميائية.

تشمل تقنيات الحد من بعض مركّبات «PFAS» الكربون المنشّط، وأنظمة التبادل الأيوني، وتقنية التناضح العكسي. وتختلف فعالية هذه الوسائل بحسب نوع المركّب المستهدف وتركيزه وتصميم نظام التنقية وطريقة صيانته.

لذلك، يُفضّل اختيار أجهزة ثبتت كفاءتها في خفض المواد المعنية، مع الالتزام بتغيير المرشحات وفق تعليمات الشركة المصنّعة، وعدم افتراض أن جميع أجهزة تنقية المياه توفر المستوى نفسه من الحماية.

يتطلب الحد من التعرض للمواد الكيميائية الأبدية معرفة جودة المياه، ومتابعة نتائج الفحوص والتحذيرات الرسمية، واستخدام تقنيات التنقية المناسبة عند الحاجة.

ورغم صعوبة إزالة هذه الملوثات من البيئة بصورة كاملة، فإن الرصد المستمر وتحسين طرق معالجة المياه وتعزيز الرقابة على مصادر التلوث تمثل خطوات مهمة لحماية الصحة العامة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment