الذكاء الاصطناعي يدخل ساحة الانتخابات الإسرائيلية.. حملات تشويه وتحريض ضد الخصوم

المحور الصحفي //

تشهد الحملة الانتخابية في إسرائيل تصاعداً في استخدام أساليب التحريض والتشويه الشخصي، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة الثلاثاء المقبل، وسط منافسة محتدمة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت. وفي خضم هذا الصراع، تحولت تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى أداة للدعاية السياسية واستهداف الخصوم، وإثارة المخاوف والانقسامات بين الناخبين.

وتتداول منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي، توظفها المعسكرات المتنافسة لتصوير منافسيها على أنهم ضعفاء أو غير جديرين بالثقة، أو يشكلون تهديداً لأمن إسرائيل. ولم تتوقف هذه الحملات عند حدود الخلاف السياسي، بل امتدت إلى استغلال مآسٍ شخصية لمرشحين فقدوا أفراداً من عائلاتهم خلال الحروب التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر 2023.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تقارب نتائج استطلاعات الرأي بين المعسكر الذي يقوده نتنياهو، زعيم حزب الليكود، والكتلة التي يتزعمها آيزنكوت المنتمي إلى تيار الوسط، ما زاد من حدة المنافسة ودفع الحملات إلى اعتماد رسائل تستهدف التأثير في توجهات الناخبين واستثمار الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.

وفي أحدث فصول المواجهة الدعائية، نشر آيزنكوت، الأربعاء، عبر منصة «إكس»، مقطع فيديو بمناسبة عيد الميلاد السابع والسبعين لنتنياهو، تضمن شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي، من بينها مسلح من حركة «حماس» يظهر داخل نفق ويوجه رسالة ساخرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وتساءلت الشخصية في المقطع عما يمكن تقديمه هدية لشخص «يحمينا منذ 20 عاماً»، في إشارة إلى اتهامات سياسية سابقة لنتنياهو بالمساهمة في ترسيخ حكم «حماس» في قطاع غزة بهدف تعميق الانقسام الفلسطيني، وهي اتهامات ينفيها رئيس الحكومة الإسرائيلية.

كما تضمن الفيديو شخصية مولدة بالذكاء الاصطناعي للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، توجه تهديداً ساخراً إلى نتنياهو بخوض جولة جديدة من المواجهة من دون تحقيق النصر، في محاولة لتوظيف نتائج الحروب الأخيرة ضمن السجال الانتخابي الداخلي.

في المقابل، استخدم نتنياهو بدوره مقاطع مصورة تستهدف آيزنكوت، من بينها فيديو نشر في يوليوز الماضي، يظهر فيه منافسه وهو يرفض معانقة شاب يرتدي قميصاً يحمل شعار «وحدة إسرائيل»، قبل أن يعانق السياسي العربي الإسرائيلي منصور عباس.

وأثار المقطع انتقادات بعدما اعتبر متابعون أن الشاب صُمم ليشبه نجل آيزنكوت، الذي قُتل خلال المعارك في قطاع غزة سنة 2023. ونفى حزب الليكود هذه المزاعم، بينما عبّر آيزنكوت عن استيائه من توظيف الصور المرتبطة بفقدان ابنه في المنافسة السياسية.

وامتدت الدعاية الانتخابية لمعسكر نتنياهو إلى التحذير من احتمال مشاركة الأحزاب العربية الإسرائيلية في ائتلاف حكومي تقوده المعارضة. وشملت هذه الحملات مقاطع تظهر سياسيين يهوداً يزيلون أقنعة لتنكشف وجوه مرشحين عرب، وأخرى تصور أشخاصاً عرباً فوق مبنى يشبه البرلمان الإسرائيلي أثناء انهياره.

كما انتشرت لوحات إعلانية لحزب الليكود في عدد من المناطق الإسرائيلية تحمل شعار «اليمين أو فلسطين»، مرفقة بصور سياسيين عرب إسرائيليين، في محاولة لربط التصويت للمعارضة بإمكانية مشاركة ممثلي الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة المقبلة.

واعتبر ثائر أبو راس، رئيس «منتدى التفكير الإقليمي» في معهد «فان لير» بالقدس، أن هذه الرسائل تندرج ضمن حملات تحريضية، خصوصاً تلك الصادرة عن معسكر نتنياهو. وأوضح أن اليمين الإسرائيلي يسعى إلى ترسيخ فكرة عدم شرعية مشاركة الأحزاب العربية في الائتلافات الحكومية، وتحويل هذا الموقف إلى أداة للضغط على منافسيه.

ولم تقتصر التجاوزات على الصور والمقاطع المصطنعة، بل شملت أيضاً تعليقات ذات دلالات عنصرية، بعدما وصف معلق بارز في القناة 14 الإسرائيلية، المؤيدة لنتنياهو، غادي آيزنكوت، المنحدر من أسرة يهودية ذات أصول مغربية، بلفظ مهين. وأثارت الواقعة إدانات سياسية واسعة، انضم إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه.

وتكتسب هذه الانتخابات حساسية خاصة باعتبارها الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحروب التي تلته، إذ يخوض عدد من المرشحين المنافسة بعد فقدان أقارب لهم في المعارك. ومع ذلك، لم تمنع هذه الظروف استمرار حملات التشويه التي تجاوزت الخلافات السياسية التقليدية.

ومن بين المستهدفين لالي ديراي، التي فقدت ابنها خلال المعارك في قطاع غزة سنة 2024، وتترشح ضمن قائمة حزب «أمخا إسرائيل»، وهو حزب يميني متطرف جديد يدعو إلى فرض الخدمة العسكرية الإلزامية على الجميع، في سياق الجدل بشأن إعفاء طلاب المؤسسات الدينية اليهودية من التجنيد.

وقالت ديراي إنها تعرضت لحملة تشويه منظمة، تضمنت اتهامات بخيانة ذكرى ابنها الراحل، إلى جانب تعليق ملصقات قرب مكان إقامتها في إحدى مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، تطالبها بالانسحاب من الانتخابات بدعوى أن ترشحها يعرض البلاد للخطر.

وأضافت أن الضغوط التي تعرضت لها زادت إصرارها على مواصلة العمل السياسي، مشيرة إلى تلقيها اتصالات متكررة وتعليقات مسيئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تعليق لافتات في محيط أماكن يرتادها الأطفال، بسبب مواقفها من قضية التجنيد الإلزامي.

كما طالت حملات التشويه عائلات إسرائيليين سبق احتجازهم رهائن لدى حركة «حماس»، بعدما نشرت صفحة غير رسمية مؤيدة لحزب الليكود على «فيسبوك» صورة تقارن بين تاليك غفيلي، المرشحة عن الحزب، وإيناف زانغاوكر، المعروفة بانتقاداتها الحادة لنتنياهو.

وأظهرت الصورة غفيلي في هيئة هادئة أمام العلم الإسرائيلي، مقابل تقديم زانغاوكر في وضع انفعالي وسط محتجين، مع توظيف اللون الأحمر لإضفاء طابع سلبي على المشهد، وإرفاق المنشور بعبارة «إما نحن وإما هم».

وتعكس هذه الممارسات حجم الاستقطاب الذي يطبع الانتخابات الإسرائيلية، في ظل انتقال المنافسة من البرامج والمواقف السياسية إلى استثمار الخوف والانتماء العائلي والهوية الجماعية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتويات قد يصعب على الجمهور التمييز بينها وبين الوقائع الحقيقية.

ومع اتساع استخدام الصور والمقاطع المصطنعة في الدعاية الانتخابية، تتزايد المخاوف بشأن تأثيرها في النقاش العام وقدرة الناخبين على التحقق من المعلومات، خصوصاً عندما تتحول المآسي الشخصية والخلافات المرتبطة بالأمن والحرب إلى أدوات للتأثير في خياراتهم السياسية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment