بوعلام صنصال يجدد الجدل حول الحدود بين المغرب والجزائر ويعلن عزمه ملاحقة تبون قضائياً

المحور الصحفي // اليزيد الفحل

عاد الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال إلى واجهة الجدل السياسي والتاريخي بين المغرب والجزائر، بعدما جدد التأكيد على وجود روابط تاريخية بين المملكة ومناطق تقع حاليا ضمن التراب الجزائري، من بينها تلمسان ومغنية وأجزاء من غرب الجزائر، بالتزامن مع تمسكه بمساعيه الرامية إلى مقاضاة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، على خلفية اعتقاله وسجنه قرابة عام.

وجاءت تصريحات صنصال خلال حوار مع قناة «DW» الألمانية الناطقة بالعربية، تناول فيه إشكالية الحدود الموروثة عن الحقبة الاستعمارية الفرنسية، وتجربته داخل السجون الجزائرية، فضلا عن كتابه الجديد «الأسطورة» ومواقفه المرتبطة بزيارته إلى إسرائيل والقضية الفلسطينية.

وخلال الحوار، أعاد الكاتب طرح قراءته للتاريخ الحدودي بين البلدين، معتبرا أن تلمسان ومغنية ومناطق أخرى من غرب الجزائر ارتبطت تاريخيا بالمغرب، ومستحضرا دور الإدارة الاستعمارية الفرنسية في رسم الحدود بالمنطقة. وهي مواقف سبق أن أثارت جدلا واسعا داخل الجزائر، بالنظر إلى حساسيتها السياسية والتاريخية، خصوصا في ظل استمرار التوتر في العلاقات بين الرباط والجزائر.

وتبقى هذه التصريحات جزءا من نقاش تاريخي وسياسي بشأن تطور الحدود في المنطقة خلال الحقبة الاستعمارية، ولا تعني في حد ذاتها أي تغيير في الوضع القانوني الحالي للحدود المعترف بها دوليا بين البلدين.

تعود القضية إلى 16 نونبر 2024، حين أوقفت السلطات الجزائرية بوعلام صنصال بمطار الجزائر العاصمة، عقب عودته من فرنسا، بعد تصريحات إعلامية تناول فيها تاريخ الحدود بين المغرب والجزائر، والمناطق التي قال إن الاستعمار الفرنسي ألحقها بالتراب الجزائري.

وسرعان ما تحولت القضية إلى ملف سياسي وحقوقي حظي باهتمام واسع، خصوصا في فرنسا، في ظل الخلافات الدبلوماسية التي كانت تطبع العلاقات الفرنسية الجزائرية، والانتقادات المرتبطة بحرية التعبير وملاحقة المثقفين بسبب مواقفهم العلنية.

وفي مارس 2025، صدر في حق صنصال حكم ابتدائي بالسجن خمس سنوات، على خلفية اتهامات مرتبطة بالمساس بوحدة الوطن. وفي فاتح يوليوز من السنة نفسها، أيدت محكمة الاستئناف الحكم، بعدما تقدم الكاتب والنيابة العامة بطعنين في القرار الابتدائي.

وأثارت هذه التطورات ردود فعل سياسية وحقوقية، خاصة مع تقدم الكاتب في السن والمخاوف التي أثيرت بشأن وضعه الصحي وظروف احتجازه. ومن جانبه، ربط صنصال اعتقاله بمواقفه وتصريحاته بشأن التاريخ والحدود، معتبرا أن القضية تتجاوز شخصه لتطرح أسئلة بشأن حرية التعبير وحدود الاختلاف مع الرواية الرسمية.

في أحدث مواقفه، جدد صنصال عزمه اللجوء إلى القضاء لملاحقة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، معتبرا أن الإفراج عنه لا ينهي القضية، وأنه يريد مساءلة المسؤولين الذين يحملهم مسؤولية حرمانه من حريته.

وكان الكاتب قد أعلن، خلال مارس 2026، في مقابلة مع الصحفي الفرنسي جان جاك بوردان، نيته رفع دعوى ضد تبون، رابطا بين تصريحات للرئيس الجزائري عقب توقيفه والمسار القضائي الذي انتهى بإدانته وسجنه.

غير أن المعطيات المتاحة لا تتضمن تأكيدا رسميا بإيداع دعوى قضائية أو قبولها أمام جهة دولية مختصة، ما يجعل الأمر، إلى حدود المعلومات المتداولة، مرتبطا بإعلان صنصال عن نيته متابعة الملف قضائيا.

ويستند الكاتب في موقفه إلى ما يقول إنها انتهاكات تعرض لها خلال فترة احتجازه، فضلا عن الصعوبات التي واجهها فريق دفاعه. كما تحدث عن عدم حصول محاميه الفرنسي فرانسوا زيميراي على التأشيرة اللازمة لزيارته في الجزائر وتولي الدفاع عنه، إلى جانب ما وصفه بظروف صعبة خلال السجن والعزلة وفقدان الحرية.

وبالنسبة إلى صنصال، فإن الإفراج عنه لم يضع حدا لتداعيات التجربة، إذ يواصل إثارة القضية في مقابلاته الإعلامية، معتبرا أن المرحلة الحالية تتعلق بالمطالبة بالمحاسبة وتوثيق ما يقول إنه تعرض له أثناء الاعتقال.

وشكل التدخل الألماني محطة حاسمة في مسار القضية، بعدما دخل الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير على خط الاتصالات الدبلوماسية بشأن وضع الكاتب. ففي نونبر 2025، أعلنت الرئاسة الجزائرية إصدار عفو عن صنصال استجابة لطلب تقدم به الرئيس الألماني، استنادا إلى اعتبارات إنسانية وصحية، قبل نقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج.

وبذلك انتهت فترة احتجاز امتدت قرابة سنة، دون أن يؤدي الإفراج عنه إلى إغلاق الجدل السياسي والحقوقي الذي رافق القضية أو إنهاء مواقفه المنتقدة للسلطات الجزائرية.

وعاد صنصال بعد الإفراج عنه إلى تناول تجربته في لقاءاته الإعلامية، كما تطرق إلى جوانب منها في كتابه الجديد «الأسطورة»، الذي شكل أحد محاور حواره مع «DW»، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بزيارته إلى إسرائيل ومواقفه من القضية الفلسطينية.

وتكشف تصريحاته الأخيرة استمرار حضور ملف اعتقاله في مواقفه العلنية، بالتوازي مع تمسكه بقراءته لتاريخ الحدود بين المغرب والجزائر. وبين الجدل التاريخي والمواجهة القضائية التي يلوح بها، تظل القضية مرتبطة بتقاطعات معقدة بين حرية التعبير، والذاكرة الاستعمارية، والسياسة الداخلية، والتوترات الدبلوماسية التي تلقي بظلالها على العلاقات الإقليمية.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment