أكثر من 600 مليون درهم لتأهيل مطرح نفايات عين مشلاوة بطنجة.. مطالب بفتح تحقيق في مصير الاستثمارات السابقة

المحور الصحفي // مولاي عمر الفحل
أعادت برمجة مشروع جديد لتأهيل وتوسعة مركز الطمر والتثمين بعين مشلاوة، بضواحي طنجة، الجدل حول حصيلة الاستثمارات العمومية التي رُصدت لهذا المرفق خلال السنوات الماضية، بعدما كشفت معطيات متداولة عن تخصيص أكثر من 600 مليون درهم لإنجاز أشغال جديدة، وسط مطالب من منتخبين وفعاليات بضرورة إخضاع المشروع لتقييم شامل، والتحقيق في أسباب تعثر بعض المنشآت السابقة ومدى تحقيقها للأهداف المسطرة.
وحسب مصادر مطلعة، فإن المشروع الجديد يتضمن تأهيل وإغلاق الأحواض السابقة، وإحداث أحواض إضافية، إلى جانب بناء محطة لمعالجة عصارة النفايات ومنشآت مخصصة للتحكم في مياه الأمطار، وهي تجهيزات تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحسين تدبير النفايات والحد من آثارها البيئية.
غير أن الإعلان عن هذه الاستثمارات أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن مدى نجاعة الأشغال التي أُنجزت في مراحل سابقة، وأسباب الحاجة إلى تخصيص اعتمادات مالية جديدة بهذا الحجم، في وقت كان يُفترض أن يوفر المركز بنية مستدامة قادرة على الاستجابة لحاجيات طنجة والجماعات المجاورة لسنوات طويلة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إيقاف عمدة طنجة، منير الليموري، الذي يتولى الوصاية على مؤسسة التعاون بين الجماعات «البوغاز»، وفق المعطيات الواردة في الموضوع، وهو ما زاد من حدة النقاش بشأن تدبير هذا المرفق الحيوي، ودفع عددا من المنتخبين إلى المطالبة بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، والوقوف على كيفية صرف الاعتمادات المرصودة، ومدى احترام مراحل الإنجاز للدراسات التقنية والتصورات الأولية للمشروع.
وكان مركز الطمر والتثمين بعين مشلاوة قد واجه خلال السنوات الماضية مجموعة من الإكراهات، انتهت بإنهاء العلاقة مع الشركة اللبنانية التي كانت تتولى تدبيره، وفق ما سبق أن أوردته مصادر جماعية. كما ارتبطت تلك المرحلة بشكاوى متكررة من السكان بسبب الروائح المنبعثة من المركز ووصولها إلى التجمعات السكنية المجاورة، فضلا عن الإشكالات البيئية والتقنية المرتبطة باستغلال الموقع.
وسبق أن أثيرت، بحسب مصادر مطلعة، تساؤلات حول طبيعة التربة وتأثير التساقطات المطرية على بعض الأحواض، إلى جانب ملاحظات تقنية بشأن عدد من المنشآت، وهي معطيات أعادت النقاش حول مدى مطابقة الأشغال المنجزة للدراسات المعتمدة، ومدى كفاية الحلول التقنية التي جرى اعتمادها عند إطلاق المشروع.
ويرى المطالبون بتقييم المرحلة السابقة أن برمجة استثمارات جديدة لا ينبغي أن تمر دون الوقوف على أسباب الاختلالات التي عرفها المرفق، وتحديد مدى استدامة البنيات التي سبق إنجازها، وفعالية الدراسات التقنية، وكيفية تدبير التمويلات العمومية، مع ضرورة ترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي إخلال وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به مؤسسة التعاون بين الجماعات «البوغاز»، التي تضم 17 جماعة ترابية، من بينها طنجة وأصيلة واكزناية، في تدبير واحد من أبرز مرافق معالجة النفايات بشمال المملكة. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز منشآت جديدة، بل بضمان نجاعة الإنفاق العمومي، وحماية البيئة، وتحسين ظروف عيش السكان، وتفادي تكرار الإشكالات نفسها في مشاريع يفترض أن تستجيب لحاجيات المنطقة على المدى الطويل.
وبين الحاجة إلى تحديث البنيات البيئية وضمان استمرارية خدمات تدبير النفايات، يبقى الرهان الأساسي هو إخضاع المشروع لتقييم تقني ومالي شفاف، يوضح حصيلة الاستثمارات السابقة، وأسباب الاختلالات المسجلة، والضمانات المعتمدة لإنجاح المرحلة الجديدة، بما يعزز الثقة في تدبير المال العام ويضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة.
مقالات ذات صلة
عبد اللطيف حموشي يمنح ترقية استثنائية لشرطي توفي متأثراً بجروح أصيب بها أثناء أداء واجبه بالدار البيضاء
الحاجب.. انطلاق تكوين الفوج الـ41 من المجندين في إطار الخدمة العسكرية
القنيطرة تحتضن الدورة الثانية للمؤتمر الدولي حول الحكامة والابتكار والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة
أكثر من 600 مليون درهم لتأهيل مطرح نفايات عين مشلاوة بطنجة.. مطالب بفتح تحقيق في مصير الاستثمارات السابقة
دراسة ألمانية: 10 أنماط غذائية صحية قد تساعد على إبطاء الشيخوخة البيولوجية


Comments ( 0 )