العمل الجمعوي بمراكش: بين الاستقلالية والتبعية السياسية والتحكم

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
أولاً، يواجه العمل الجمعوي في مراكش معضلة الاستقلالية. فبينما تدعي الجمعيات حرصها على تحقيق التنمية والتقدم الاجتماعي بعيدًا عن التجاذبات السياسية، إلا أن العديد منها يتعرض لضغوط خارجية من جهات مختلفة، قد تكون سياسية أو مؤسساتية. هذه الضغوط تؤدي في بعض الأحيان إلى تدخلات في اتخاذ القرارات، مما يؤثر على مسار هذه الجمعيات ويجعلها عرضة للانتقادات حول عدم قدرتها على الحفاظ على حيادها في تحقيق مصالح المواطنين.
لكن تبقى الإشكالية الكبرى هي التبعية السياسية، حيث أصبحنا نشهد في السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في نوعية الجمعيات، بحيث بات العديد منها مرتبطًا بشكل مباشر بأحزاب سياسية أو كيانات معينة، بهدف خدمة أجندات هذه الأطراف، بدلاً من التركيز على تحقيق أهداف تنموية بحتة. وهذا ما يعرقل دور الجمعيات في خدمة المجتمع بشكل نزيه وفعّال. ففي بعض الحالات، نجد أن الجمعيات التي كانت تأسست لخدمة المصلحة العامة، أصبحت مجرد أداة في يد السلطة السياسية، تتقلب حسب تغيرات الأوضاع السياسية.
من ناحية أخرى، تعد “لعب صغير” أحد مظاهر التحديات التي يواجهها العمل الجمعوي بمراكش. حيث يتم في بعض الأحيان استخدام الجمعيات كأداة لتمرير مصالح سياسية ضيقة، من خلال تقديم الدعم أو تسهيل المشاريع ذات الطابع الانتخابي. وهذا يؤدي إلى فقدان الثقة في هذه الهيئات، حيث يتحول عملها إلى مجرد صراع على السلطة والمكاسب الشخصية.
في المقابل، هناك الكثير من الجمعيات التي تحاول جاهدًا الحفاظ على استقلاليتها، رغم كل الضغوط والتحديات. وهي الجمعيات التي تعمل على إشراك المواطنين في اتخاذ القرارات، وتحرص على تعزيز الشفافية والمصداقية في عملها. هذه الجمعيات تسعى إلى أن تكون صوتًا قويًا للمجتمع المدني، بعيدًا عن المصالح السياسية الضيقة.
وفي ختام مقالي يبدو أن مراكش بحاجة إلى تعزيز مفهوم العمل الجمعوي النزيه والمستقل، من خلال توفير البيئة القانونية والرقابية التي تضمن استمراريته بعيدًا عن التأثيرات السياسية. يجب أن يتحقق التوازن بين دور الجمعيات في التنمية المحلية وبين احترام استقلاليتها، وأن يتمكن المواطنون من الثقة في هذه الهيئات كمؤسسات غير ربحية تهدف إلى تحقيق رفاهية المجتمع، وليس لتحقيق مصالح سياسية قد تضر بالمصلحة العامة.
مقالات ذات صلة
السياسة بين الإنصاف والخصومة… حين يكتب التاريخ بعيدًا عن ضجيج المواقف
نتنياهو بين تآكل الهيبة وصعود البدائل… هل تدخل إسرائيل مرحلة ما بعد “الرجل الذي لا يُهزم”؟
الجواسيس في عصر البيانات… عندما تصبح المعلومة سلاحًا يفوق الصواريخ
تدبير مجلس الجديدة… بين السطحية الميدانية وغياب الرؤية التنموية الشاملة
وأُسْــدِل الْسِّتَــار عَن مُونْدِيَال Mondial 2026


Comments ( 0 )