خنيفرة …. والحنين لبحيرة أگلمام

المحور الصحفي // فريد نعناع

بحيرة أڭلمام أزيزا أو أڭلمام أزڭزا أو(بالأمازيغية: ⴰⴳⵍⵎⴰⵎ ⴰⵣⴳⵣⴰ) هي بحيرة طبيعية مساحتها كانت في مضى قبل سنوات الجفاف 40 هكتارا وبعمق بلغ 25 مترا ، تقع بالجماعة القروية لأكلمام أزيزا ويبلغ علوها 1500 متر على سطح البحر . إسم الجماعة مشتق من من إسم هذه البحيرة ، وهي تسمية أمازيعية تعني البحيرة الخضراء ، وهي على دائرة النفوذ الترابي لإقليم خنيفرة ضمن جهة جهة بني ملال خنيفرة بالمغرب ، وتبعد عن مدينة خنيفرة بحوالي 30 كلم بالأطلس المتوسط الغربي وتقع وسط غاباته الأرزية الشاهقة والشامخة ضمن المنتزه الوطني لخنيفرة .

وقد كان هذا الموقع السياحي متنفسا أساسيا لساكنة مدينة خنيفرة والإقليم ، كما كانت محجا للزوار من داخل وخارج البلاد ، إذ عرفت حينها إقبالا واسعا وهي تحتضن مجموعات تخييم على طول المسلك الوحيد الذي كان يربط غربها بشرقها من دون ضفتها الشمالية لوعورة تضاريسها الصخرية، فتشد إليها الرحال منذ بداية العطل الصيفية وخاصة سنوات الثمانينات و التسعينات ، حيث كانت الأجواء رغم فطرتها تعج بالبهجة بين فرق موسيقية محلية ، وأخرى لفنون أحيدوس وسهرات ، ومن يجول بين هذا وذاك تلاطف شمه روائح يحملها أثير الليل من طناجر طينية وطواجين أعدها الشباب على الحطب لتزين إمتداد السمر حول موقد نار يحضر فوق جمرها أباريق شاي لإظفاء التميز الذي تتمتع به مخيمات الجبال رغم بساطتها .

لا يخلو هذا النوع من التخييم ببحيرات الأطلس عموما ، وببحيرة أكلمام أزكزا خصوصا كذلك من مسؤوليات الفرد إتجاه الجماعة ، بحيث يتم توزيع المهام بين الطباخ والحطاب والساقي وباقي الخدمات وهي واجبات تضمن توفير اللوازم ، وضرورة لخلق مجتمع مصغر عامل وفعال ، عبر مهام تنجز صباحا لحجز الأمسية لصيد السمك لما كانت تزخر به هذه البحيرة من أسماك ” الزنجور ” المفترس بطول في عدة حالات يتجاوز المتر ونصف ، وسمك ” پيرش وروطانگل والگاردون ” وسمك ” الشبوط ” ، وسط أحياء مائية أخرى وطيور قارة وأخرى مهاجرة تجعل من هذه البحيرة محطة أساسية من جسرها الجوي عبر القارات .

لقد أصاب تراجع صبيب البحيرة أفئدة من عرفها وهي في أوج عطائها ، وأحزن من عاشوا افراح هذا الموقع قبل تقييده بتهيئة جردته من خصوصيات محلية وعلى الطبيعة ، وجعلت منه إدارة مفتوحة في الهواء الطلق ، يخضع فيها المرتفق لبنود قانون داخلي موجب ، لم ينفع معه اللواء الأزرق في الحفاظ على الصبيب ، ولا لبقاء الأسماك ، ولا لعودة الطيور ، ولتلك اللمة التي نحتت تفاصيل دقيقة من شخصيات أجيال من شبيبة زيان ، حين لموا خيامهم ورحلوا ، فغادرت برحيلهم الخيرات .

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment