الحسابات المجهولة… مصدر إزعاج وقلق للأشخاص

المحور الصحفي // رضوان لخيال 

أصبحت بعض الحسابات المجهولة التي تنتشر بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة “فيسبوك”، مصدر قلق وانزعاج لعدد من الأشخاص، حيث تعمل على المساس بكرامتهم، وكشف خصوصياتهم، والتشهير بهم، فضلًا عن السب والقذف في أعراضهم.

فالحسابات التي تُدار دون الكشف عن هوية أصحابها تُطرح حولها عدة إشكاليات قانونية وأخلاقية، خاصة عندما تُستغل في أغراض غير قانونية أو غير إنسانية. ومن أبرز الآثار السلبية المترتبة عن هذه الحسابات:

  • نشر الأخبار الزائفة (الإشاعات والمعلومات المضللة).

  • التشهير بالناس، أو نشر صورهم ومعلوماتهم الخاصة دون إذن.

  • الابتزاز الإلكتروني وتهديد الأشخاص مقابل المال أو خدمات معينة.

  • بثّ خطاب الكراهية والتحريض على العنف.

  • انتحال الشخصيات وخلق حسابات مزيفة بأسماء الغير، مما يُسهم في نشر الفتنة وتغذية الصراعات.

إن إساءة استخدام حرية التعبير لتصفية الحسابات أو الإضرار بالغير دون أدلة واضحة، أمر غير مقبول، ويُشكل خطرًا على السلم الاجتماعي والكرامة الإنسانية.

ويجد ذلك تفسيرًا قانونيًا في ما نص عليه القانون المغربي، لا سيما من خلال:

  • القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء (ومن ضمنه العنف الإلكتروني).

  • القانون الجنائي المغربي، خاصة المادتين 447-1 و447-2، اللتين تُجرمان:

    • نشر صور أو أقوال دون إذن.

    • الإساءة إلى الحياة الخاصة للأفراد.

  • قانون الصحافة والنشر، الذي يُعاقب على نشر الأخبار الزائفة، خصوصًا إذا تسببت في هلع أو أذى مادي أو معنوي للأشخاص أو أخلّت بالنظام العام.

أما انتحال الهوية، فيُعد جريمة يُعاقب عليها القانون، إذا تم إنشاء حساب باسم أو صفة شخص دون إذنه.
كما يُعاقب القانون على التحريض على الكراهية أو العنف إذا كان ذا طابع عنصري أو ديني أو تحريضي.

ومن أخطر الجرائم المرتبطة بالحسابات المجهولة: الابتزاز الإلكتروني، الذي قد يؤدي إلى عقوبات سالبة للحرية وغرامات ثقيلة.

في هذا السياق، تتعاون النيابة العامة والفرقة الوطنية للشرطة القضائية مع منصات التواصل الاجتماعي لتعقب أصحاب هذه الحسابات، عبر تتبع عنوان الـ IP أو بيانات الاتصال. وقد أحيل عدد من القضايا على القضاء، وصدرت في بعضها أحكام رادعة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحسابات المجهولة ليست ممنوعة قانونًا في حد ذاتها، لكن استخدامها لأغراض غير قانونية يُعرّض أصحابها للمساءلة القضائية. كما أن القانون المغربي في تطور مستمر لمواجهة الجرائم الإلكترونية، حيث أصبح التتبع الرقمي أكثر دقة وفعالية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment