موريتانيا تغلق موقع أنباء انفو وسط جدل حول حرية الصحافة والعلاقات الإقليمية

المحور الصحفي // هيئة التحرير
أبلغت فرقة الدرك الوطني الموريتانية المختصة في الجرائم السيبرانية مدير موقع «أنباء انفو» الشيخ أحمد أمين بقرار صادر عن وزارة الاتصال يقضي بسحب اعتماد الموقع ومنعه من النشر داخل البلاد مع إغلاق صفحاته على شبكات التواصل الاجتماعي. ويأتي هذا القرار تتويجًا لمسار من الإجراءات الرقابية التي استهدفت الموقع منذ مارس 2024، حين وجهت له السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية «الهابا» توبيخًا رسميًا وألزمته بحذف مقالات وُصفت بأنها مسيئة، كما فرضت عليه حظرًا مؤقتًا لمدة ستين يومًا، بسبب مقال تناول حادث سير موكب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أثناء زيارته الجزائر في فبراير من العام نفسه، إذ رأت السلطة أن المقال تضمن خروقات مهنية وتحريضًا مباشرًا ضد الجزائر.
من جانبها دافعت إدارة الموقع عن خطها التحريري مؤكدة أن المقال لم يتجاوز حدود التحليل السياسي المبني على الاستفهام والتعجب، معتبرة أنه يدخل في إطار حرية التعبير وليس إساءة مقصودة أو تحريضًا كما ورد في حيثيات القرار. وقد أثار هذا الملف نقاشًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والسياسية بموريتانيا، إذ يعكس حالة الاستقطاب القائمة بين منابر إعلامية تُتهم بالانحياز للمغرب وأخرى تحسب على خط الجزائر، ما يجعل تناول العلاقات الثنائية بين البلدين ملفًا بالغ الحساسية وقابلًا للتأويل.
وفي تعليق على القرار، أوضح مدير الموقع الشيخ أحمد أمين أن إدارة الموقع أبلغت صباح الإثنين الماضي بقرار رسمي صادر عن فرقة الجريمة السيبرانية يقضي بإغلاق الموقع نهائيًا ومنعه من الاستمرار في النشر، مشيرًا إلى أن القرار وُقع بتاريخ 30 يوليوز الماضي دون تبليغ المعنيين به حينها، حيث حُجبت المنصة داخل موريتانيا بينما ظل الموقع متاحًا للقراء في الخارج.
وأضاف أن إدارة الموقع تواصلت مع وزارة الاتصال التي نفت علمها بالموضوع، مرجعة ما حدث إلى خلل فني أو هجوم سيبراني، غير أن الشركة المستضيفة OVH نفت هذا التبرير، مؤكدة أن الخوادم لم تتعرض لأي عطل أو هجوم، وأن الحجب اقتصر على النفاذ داخل موريتانيا.
وفي رده على الاتهامات الموجهة للموقع بشأن الإساءة إلى النظام الجزائري، أكد الشيخ أحمد أن الموقع لم يسئ إلى الجزائر في أي من محتواه الصحافي، وأن خطه التحريري المستقل لا يستهدف أي دولة، موضحًا أن دوره يقتصر على نقل الأخبار بمهنية مع تقديم تحليلات تعتمد على قاعدة ثابتة: الخبر مقدس والرأي حر. وأشار إلى أن الاتهامات العلنية من قبل السفير الجزائري السابق في نواكشوط، حين طالب بإغلاق الموقع واتهم جزءًا من الصحافة الموريتانية بالعمالة والارتشاء، تمثل الإساءة الحقيقية وليس المقالات المنشورة.
واعتبر مدير نشر موقع «أنباء انفو» أن القرار يمثل سابقة في تاريخ الإعلام الموريتاني إذ لم يُغلَق أي مؤسسة صحافية مرخّصة بشكل كامل ونهائي من قبل، ما يجعل تطور الأحداث مدعاة للقلق حول حرية الصحافة والمشهد الإعلامي المستقل في البلاد، مؤكدًا أن إدارة الموقع ستواصل الدفاع عن استقلاليتها التحريرية مع الالتزام بالمهنية والموضوعية في كافة محتواه الصحافي، والحفاظ على المبادئ التي تأسس عليها الموقع منذ إنشائه عام 2007.
مقالات ذات صلة
روما تستضيف جولة جديدة من المباحثات بين لبنان وإسرائيل وسط تحديات ميدانية مستمرة
ارتفاع تكاليف المعيشة يحرم ثلث الإسبان من العطلة رغم الانتعاش السياحي
ترامب ونتنياهو يبحثان في واشنطن مستقبل المواجهة مع إيران وسط تباين في الرؤى بشأن ملفات المنطقة
عامل إقليم السمارة يطلق ثلاثة مشاريع تنموية بأمكالة احتفاء بعيد العرش المجيد
طقس الثلاثاء أجواء حارة بعدد من مناطق المملكة مع زخات رعدية ورياح قوية محليا


Comments ( 0 )