تونس على صفيح ساخن بعد تجميد جمعيات حقوقية وإعلامية وسط مخاوف من تراجع الحريات

المحور الصحفي // 

تتزايد المخاوف في تونس من عودة الممارسات السلطوية بعد أن أقدمت السلطات خلال الأيام الأخيرة على تجميد أنشطة عدد من الجمعيات المدنية والحقوقية، في خطوة وصفتها منظمات محلية ودولية بأنها محاولة لتكميم الأفواه والحد من حرية التنظيم.

فقد أدانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، مساء الجمعة 31 أكتوبر 2025، قرار تجميد نشاط جمعية صحفيي “نواة” لمدة شهر، معتبرة أنه استهداف مباشر لحرية الصحافة وتصعيد خطير ضد الإعلام المستقل. وأكدت النقابة في بيانها أن تغليف القرارات السياسية بغلاف إداري أو قانوني يمثل سلوكًا يعيد البلاد إلى مربع السلطوية، محذّرة من تداعيات هذه السياسة على الثقة بين الدولة والمجتمع.

ولم يكن قرار تعليق “نواة” معزولًا، إذ سبقه تجميد نشاط الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، وهي من أعرق الجمعيات النسوية في البلاد، تقدم سنويًا المئات من خدمات الدعم النفسي والقانوني لضحايا العنف. وقد وصفت الجمعية القرار بأنه تعسفي ومبني على مبررات غير واقعية، مؤكدة احترامها الكامل للقانون وشفافية تمويلاتها.

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات أيضًا تعليق أنشطة المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أحد أبرز الأصوات المدافعة عن الحقوق المدنية. واعتبر المنتدى أن هذه الخطوات تندرج ضمن مشروع يهدف إلى إلغاء الأجسام الوسيطة وتحييد المجتمع المدني عن القضايا الجوهرية مثل أزمة قابس البيئية والاحتجاجات الاجتماعية في الجنوب.

وقد أثار هذا المسار موجة تضامن واسعة من منظمات دولية، على رأسها الشبكة الأورومتوسطية للحقوق والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي اعتبرت ما يجري إجراءات تعسفية تهدد جوهر العمل الجمعوي.

من جانبه، رفض عميد المحامين التونسيين بوبكر بالثابت قرارات التجميد، مؤكدًا أن القانون يسمح للجمعيات بتلقي تمويلات أجنبية بشكل شفاف وتحت رقابة الدولة، داعيًا إلى معالجة أي إشكالات قانونية عبر المؤسسات التشريعية لا عبر القرارات الإدارية.

ويأتي هذا التصعيد في مناخ سياسي متوتر منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد ما سماها بـ”الإجراءات الاستثنائية” في يوليو 2021، التي شملت تعليق عمل البرلمان وحل الحكومة، وهي الخطوات التي اعتبرتها المعارضة انقلابًا على المسار الديمقراطي الذي بدأ بعد ثورة 2011.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment