احتلال الملك العام بالجديدة بين فوضى مزمنة ومسؤولية سياسية تتجاوز دور رجال السلطة

المحور الصحفي // كريم لعميم

يتجدد الجدل حول ظاهرة احتلال الملك العام بمدينة الجديدة، التي لم تعد مجرد مخالفة بسيطة بل تحوّلت، بحسب متابعين، إلى منظومة فساد متجذرة ورثتها الأجيال، دون أن تُعالج جذريًا. فالمشاهد اليومية لصدامات بين رجال السلطة والباعة الجائلين، أشبه بمسرحية متكررة ضعيفة الإخراج، تُعيد نفسها منذ عقود دون تغيير حقيقي في السيناريو.

ويرى مراقبون أن تحميل رجال السلطة وحدهم مسؤولية تحرير الملك العام، هو مطالبة لجندي بمواجهة جيش كامل دون أدوات. فهؤلاء الموظفون يواجهون إرثًا تراكم عبر سنوات، في ظل صمت أو تواطؤ مسؤولين سابقين سمحوا بتمدد محلات وأحياء كاملة فوق الأرصفة، ما جعل الفوضى شبه ممأسسة.

كما أن الانتقادات التي تُوجَّه اليوم للسلطات المحلية تتجاهل أن بعض من كانوا في مواقع القرار سابقًا، حولوا الرصيف لمورد نفع شخصي، بينما الفضائح التي ظهرت مؤخرًا ليست سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد.

وبحسب الرأي المتداول، فإن الحل لن يتحقق عبر حملات موسمية أو قرارات محلية محدودة، بل يتطلب إرادة سياسية واضحة وقرارًا جريئًا من الحكومة ووزارة الداخلية، يقوم على محاسبة بأثر رجعي، عدالة في الردع، وتوفير بدائل اقتصادية واقعية.

في الختام، يُجمع على أن تحميل القائد أو القائدة مسؤولية عقود من التسيّب هو تبسيط غير منصف، فهؤلاء يديرون أزمة معقّدة بأقل الأضرار، بينما مفتاح الحل الحقيقي يوجد في الرباط، ويتطلب حزمًا لإنهاء زمن الفوضى الذي طال المدينة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment