عودة الانضباط إلى مسار إعداد تصميم تهيئة الجديدة بعد اعتذار مسؤول ومواقف حازمة داخل المجلس

المحور الصحفي // كريم لعميم

شهدت مدينة الجديدة تفاعلاً واسعاً مع الاعتذار العلني الذي قدّمه المهندس خليل برزوق، عضو المعارضة، بخصوص الأعطاب التي رافقت إعداد تصميم التهيئة وما خلفه من تعثرات أثرت على التنمية الحضرية وأطالت حالة الانسداد التي تعانيها المدينة منذ سنوات. ويعكس هذا الاعتذار، الذي حظي باهتمام كبير، قدراً عالياً من المسؤولية والنزاهة السياسية، باعتبار أن الإقرار بالاختلالات خطوة نادرة في المشهد الترابي، لكنها ضرورية لإعادة تصحيح المسار.

وبرز اسم خليل برزوق خلال مرحلة إعداد وثيقة التعمير باعتباره صوتاً تقنياً صلباً في مواجهة ما وصفه بـ”اختلالات بنيوية” طالت التصميم. فقد لعب دوراً مزدوجاً، تمثل أولاً في اعتماد مرجعية تقنية دقيقة لتحليل الخرائط والمقتضيات القانونية، وثانياً في التعبير عن مطالب الساكنة بضرورة فتح التراخيص وإشراك العموم والتصدي لأي محاولة لتمرير وثيقة تخدم مصالح ضيقة أو لوبيات نافذة. وهكذا تحول إلى جرس إنذار مهني نبه منذ البداية إلى خطورة ما كان يُعد في الكواليس.

وفي سياق متصل، أعاد الاجتماع الذي عقده عامل إقليم الجديدة مع أعضاء الجماعة قدراً من الانضباط للمشهد الترابي، إذ مثّل محطة مفصلية لتأكيد أن تدبير التعمير يندرج ضمن اختصاصات الدولة، ولا يمكن السماح بأن تبقى وثيقة بهذه الأهمية عرضة للتلاعب أو سوء التقدير. وقد اعتُبر هذا اللقاء خطوة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وضخ نَفَس جديد في مؤسسة عانت طويلاً من التجاذبات والضبابية.

كما برزت خلال هذا المسار مواقف وُصفت بالاستثنائية من قبل مستشارات ومستشاري المجلس، سواء من الأغلبية أو المعارضة، بعد رفضهم المصادقة على التصميم في صيغته السابقة، معتبرين إياه مشروعاً يهدد مستقبل المدينة ويعمق الفوضى العمرانية. وقد شكّل هذا الرفض، بحسب عدد من الفاعلين، سداً أمام وثيقة كانت ستؤدي إلى تخطيط غير متوازن يفتقد إلى العدالة المجالية ولا ينسجم مع روح الدستور أو التوجيهات الملكية المتعلقة بالحكامة الترابية.

وتبدو اليوم الفرصة سانحة لإطلاق مسار جديد لإعداد تصميم تهيئة يضمن رؤية عمرانية واضحة تقوم على الصرامة التقنية والوضوح السياسي والدعم المؤسساتي، بما يعيد الاعتبار لمدينة الجديدة ويضع حدّاً لسنوات من الاختلالات. كما يشكل هذا التحول لحظة حاسمة للانتقال نحو تخطيط حضري منصف وشفاف، يعيد السيادة الترابية للمدينة ويرسخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment