إحداث الإطار الصحي العالي يفتح آفاقا مهنية جديدة ويثير جدل التعويضات

المحور الصحفي // هيئة التحرير

في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية وتحسين أوضاع الموارد البشرية، صادق المجلس الحكومي الأخير على مجموعة من المراسيم التنظيمية الجديدة، الرامية إلى إعادة هيكلة الأنظمة الأساسية لهيئات التمريض وتقنيي الصحة، بما ينعكس على مساراتهم المهنية وفرص ترقيتهم داخل القطاع.

وفي هذا السياق، تمت المصادقة على مشروع مرسوم يهم النظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة المشتركة بين الوزارات، وينص على إحداث إطار جديد تحت مسمى “الإطار الصحي العالي”، مع تحديد مهامه والدرجات التي يشملها، فضلا عن ضبط شروط التوظيف والتعيين المرتبطة به.

ويهدف هذا المرسوم إلى تمكين الممرضين وتقنيي الصحة المرتبين في الدرجة الممتازة أو الاستثنائية، والمتوفرين على الشروط المطلوبة، من الاندماج في هذا الإطار بناء على طلبهم، كما يمنح فئات أخرى، من ضمنها الممرضون المجازون من الدولة المرتبون في الدرجة الثانية، أقدمية اعتبارية تتراوح بين سنة وثلاث سنوات حسب وضعيتهم الإدارية، بما يعزز حظوظهم في الترقية المهنية.

غير أن هذه الخطوة، وفق معطيات متداولة وسط مهنيي القطاع، أثارت تحفظات واسعة بسبب غياب تعويض مالي يوازي مستوى الشهادة والتخصص، وهو ما اعتبره عدد منهم إخراجا ناقصا للإصلاح، يكرس تعاطيا انتقائيا مع ملفات الشغيلة الصحية. ويقارن هؤلاء الوضع بملف الملحقين العلميين الذي حظي باستجابة حكومية شملت الجانب المالي، معتبرين أن غياب التحفيز المادي يحد من الأثر العملي للإطار الجديد.

وفي هذا الصدد، أكد عبد الله ميروش، عضو المكتب الوطني للنقابة المستقلة للممرضين، أن إحداث الإطار الصحي العالي يشكل إضافة نوعية للمسار الأكاديمي والمهني للممرضين، خاصة من حيث فتح المجال أمام تخصصات متعددة تسهم في تطوير الكفاءات داخل القطاع الصحي.

وبخصوص التعويضات، أوضح ميروش أن المرسوم المصادق عليه لا يتضمن مقتضيات مالية واضحة، غير أن النضال من أجل إقرار تعويض منصف يظل أمرا بديهيا، أسوة بباقي الفئات التي استفادت من تحفيزات تراعي مستوى الشهادة والتخصص.

وأضاف المتحدث أن الشغيلة التمريضية تترقب فتح سلك الدكتوراه في المستقبل القريب، باعتباره محطة مفصلية من شأنها تعزيز المكانة الأكاديمية والمهنية للممرضين وتقنيي الصحة، وتقوية دورهم داخل المنظومة الصحية، بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات والعلاجات المقدمة للمواطنين.

في المقابل، عبّر مهنيون آخرون عن تخوفهم من تعويم الإطار الصحي العالي، خصوصا مع فتح باب الإدماج أمام فئات واسعة تستوفي بعض الشروط، معتبرين أن هذا المعطى قد يُستعمل ذريعة لتقليص أو تأجيل إقرار الغلاف المالي اللازم.

وأكد هؤلاء أنهم يترقبون نشر المرسوم بالجريدة الرسمية قبل الشروع في خطوات نضالية حاسمة، للمطالبة بتعويض مادي عادل يكرس الاعتراف الفعلي بالكفاءة والتخصص ويمنح للإطار الجديد قيمته الحقيقية.

وبينما يستمر الجدل داخل الأوساط التمريضية، يبقى ملف الإطار الصحي العالي معلقا بين اعتباره مكسبا مهنيا مهما، وبين رهن نجاحه باستكماله بإجراءات ملموسة، في مقدمتها إقرار تعويضات منصفة توازي مستوى التأهيل العلمي والمهني.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment