تصعيد عسكري بين واشنطن وتل أبيب وطهران يسلط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة

المحور الصحفي // هيئة التحرير

كشفت تقارير صحفية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر، قبل ساعات من الهجوم على إيران، توجيها يمنع الوكالات الفيدرالية من استخدام تكنولوجيا شركة Anthropic، مع منح وزارة الدفاع مهلة ستة أشهر لإزالة الأنظمة المعتمدة لديها. غير أن معطيات لاحقة أفادت باستخدام نموذج “كلود” التابع للشركة خلال العملية العسكرية، رغم هذا التوجيه.

وفي السياق ذاته، شنت إسرائيل والولايات المتحدة، في 28 فبراير، سلسلة ضربات جوية داخل الأراضي الإيرانية، ما فتح باب التساؤلات بشأن مدى اعتماد العمليات على أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات الرصد والتحليل وتحديد الأهداف. ووفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، استعانت القيادة المركزية الأميركية بأدوات طورتها أنثروبيك عبر منصات شركة Palantir Technologies، والمشغلة على البنية السحابية لشركة Amazon Web Services.

ويأتي ذلك في ظل تعاون تقني متنامٍ بين إسرائيل وشركات التكنولوجيا الأميركية، من أبرزها مشروع “نيمبوس” الموقع سنة 2021 مع أمازون وغوغل، والذي يتيح تخزين ومعالجة كميات ضخمة من البيانات الاستخباراتية على خوادم سحابية متطورة، بما يعزز أنظمة الاستهداف القائمة على الذكاء الاصطناعي. كما توفر هذه البنية قدرة تحليلية عالية تسمح بفرز الأهداف ذات الأولوية خلال وقت وجيز، اعتمادا على دمج بيانات متعددة المصادر.

في المقابل، برزت “بالانتير” كأحد الفاعلين الرئيسيين في هذا المجال، إذ تتيح منصاتها دمج البيانات الأمنية وتحويلها إلى نماذج قابلة للتحليل، فضلا عن تطوير خدمة “منصة الذكاء الاصطناعي” التي تمكن المؤسسات العسكرية والاستخباراتية من توظيف نماذج لغوية متقدمة في تحليل الوثائق وتقييم التهديدات. وقد طُرحت نسخة “Claude Gov” المخصصة للاستخدام الحكومي، لتوسيع حضور الذكاء الاصطناعي داخل دوائر الدفاع الأميركية.

غير أن هذا التوسع لم يخل من خلافات، إذ نشب توتر بين البنتاغون وشركة أنثروبيك بشأن حدود الاستخدام العسكري للنماذج الذكية، خاصة ما يتعلق بأنظمة الأسلحة المستقلة والمراقبة واسعة النطاق. وبينما تتمسك الشركة بقيود أخلاقية محددة، يؤكد البنتاغون حقه في استخدام التكنولوجيا ضمن الأطر القانونية.

على صعيد آخر، يثار جدل مماثل حول اعتماد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على منصة “موزاييك” التابعة لبالانتير في تحليل البرنامج النووي الإيراني، إذ تلعب تقارير الوكالة دورا محوريا في تشكيل المواقف الدولية. وبينما تؤكد الوكالة أن تقاريرها نتاج عمل بشري مدعوم بالأدوات التقنية، يشكك منتقدون في مدى تأثير الخوارزميات على التقييمات السياسية والأمنية.

وبين التصعيد العسكري والتوترات التقنية، يتضح أن الذكاء الاصطناعي بات عنصرا محوريا في رسم ملامح الحروب المعاصرة، سواء عبر تحليل البيانات الاستخباراتية أو محاكاة السيناريوهات أو دعم قرارات الاستهداف، ما يطرح أسئلة متزايدة حول الضوابط القانونية والأخلاقية التي تحكم توظيفه في النزاعات المسلحة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment