ساحة جامع الفنا بعد المطر: إصلاحات عابرة أم رؤية مستدامة؟

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
شهدت ساحة جامع الفنا مساء أمس، بعد التساقطات المطرية الأخيرة، مشهدًا يثير الانتباه: برك مياه تغطي امتداد الساحة، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول طبيعة الإصلاحات التي خضعت لها هذه الساحة العالمية مؤخرًا. فبينما كان يُفترض أن تُحسن الأشغال الأخيرة البنية التحتية وتعزز قدرة الساحة على مواجهة التقلبات المناخية، يظهر الواقع أن التصريف لم يكن كافيًا، وأن بعض الإصلاحات قد تكون سطحية أو غير مكتملة.
هذا الواقع يضع المسؤولين المحليين والجهات المشرفة على ترميم الساحة أمام تحدٍ أساسي: كيف يمكن الحفاظ على مكانة جامع الفنا كساحة عالمية تجمع بين التراث الثقافي والسياحة والحياة اليومية للمراكشيين إذا كانت البنية التحتية عاجزة عن مواجهة أبسط الظروف المناخية؟ برك المياه التي تتحول سريعًا إلى عائق للمارة والزوار، لا تهدد فقط سلامتهم، بل قد تؤثر على صورة المدينة على المستوى الدولي.
من جهة أخرى، المشهد الأخير يذكّر بأن أي إصلاح يحتاج إلى رؤية شاملة تستشرف المستقبل، ولا يكتفي بالتجميل الظاهري. التأكيد على أنظمة تصريف المياه، صيانة الأرضيات، وضمان وصولية الساحة للجميع أصبح ضرورة ملحة، خاصة وأن هذه الساحة تُعد قلب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمدينة مراكش.
يبقى السؤال الأهم: هل كانت الإصلاحات الأخيرة مجرد مشروع تجميلي يركز على المظهر دون معالجة جوهرية لمشاكل البنية التحتية؟ برك المياه ليست مجرد ظرف عرضي، بل انعكاس لتقصير محتمل في التخطيط أو ضعف المراقبة أثناء التنفيذ. في ظل تزايد التحديات المناخية، من الأمطار الغزيرة إلى موجات الحر والجفاف، يصبح من الضروري أن تتبنى السلطات رؤية استراتيجية طويلة الأمد، تضمن صيانة مستمرة وابتكار حلول فعالة لتصريف المياه والحفاظ على سلامة الزوار والمارة.
بالإضافة إلى ذلك، يتعين التفكير في استدامة الساحة كمركز حياة حضري، بما يشمل أصحاب الأكشاك، الفنانين، والزوار المحليين والدوليين. إصلاحات سطحية أو مؤقتة قد تضر بالاقتصاد المحلي وتعطي صورة سلبية عن المدينة العالمية التي يفتخر بها المغاربة.
جامع الفنا ليس مجرد ساحة، بل رمز للهوية المراكشية وللتنوع الثقافي والتاريخي للمغرب. إن لم تُراعَ المعايير التقنية والتخطيطية بشكل دقيق، فإننا نخاطر بتحويل هذا الرمز إلى معرض صور لمشاكل بنيوية متكررة، بدلاً من أن يكون واجهة حضارية تستقطب العالم وتلهم الأجيال القادمة.
الصورة التي التقطت بعد الأمطار ليست مجرد مشهد مؤقت، بل إنذار صارخ للجهات المسؤولة بضرورة إعادة تقييم المشاريع وضمان استدامتها، ليبقى جامع الفنا بحق معلمًا عالميًا يجمع بين التراث والراحة والأمان للساكنة والزوار على حد سواء.
مقالات ذات صلة
حين يصبح “البوز” بديلاً عن المهنية… من يحمي هيبة الصحافة في الندوات الرسمية؟
حين يصبح الجسد سلعة رقمية… هل انتصر الإنترنت على الضمير أم عجز المجتمع عن مواكبة العصر؟
مستشفى شريفة.. عندما يتحول الحق في العلاج إلى معاناة يومية لساكنة سيدي يوسف بن علي
متى تتخلص بلادنا من مخدر “السيليسيون” القاتل الذي يفتك بالشباب؟
مراكش بين بريق السياحة وشبح التشرد.. إلى متى يستمر الصمت؟


Comments ( 0 )