حكومة سانشيث تواجه معركة صعبة ضد التضليل في ملف تسوية أوضاع المهاجرين

المحور الصحفي // عبد القادر الفرساوي

تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيث تحديا متزايدا في تدبير ملف التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين، في ظل تصاعد حملات التضليل الرقمي واتساع الفجوة بين المعطيات الرسمية والانطباعات المتشكلة لدى الرأي العام، وهو ما جعل النقاش السياسي يتجاوز حدود الأرقام والمعطيات التقنية إلى صراع مفتوح حول التأثير في الوعي الجماعي.

ورغم المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي تسوقها الحكومة، من بينها بلوغ عدد المنخرطين في الضمان الاجتماعي حوالي 22,1 مليون شخص خلال أبريل الماضي، وتراجع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية، فإن هذه المعطيات لم تنجح، بحسب متابعين، في إقناع جزء واسع من الإسبان بجدوى سياسة تسوية أوضاع المهاجرين.

كما تحظى هذه الخطوة بدعم أطراف متعددة، لا تقتصر فقط على أحزاب اليسار والحكومة، بل تشمل أيضا أرباب العمل المحتاجين إلى يد عاملة قانونية، فضلا عن دعم كنسي تراهن عليه السلطة التنفيذية لتعزيز الخطاب الإيجابي المرتبط بالهجرة، خاصة مع الزيارة المرتقبة للبابا إلى إسبانيا.

وفي المقابل، كشفت دراسة استطلاعية أنجزها معهد 40dB لصالح صحيفة إل باييس وإذاعة كادينا سير أن نحو 60 في المائة من الإسبان يعتبرون عدد المهاجرين مرتفعا بشكل مفرط، فيما يعتقد نصف المستجوبين أن التسوية تمنح الجنسية تلقائيا، بينما يرى 40 في المائة أنها ستزيد أزمة السكن تعقيدا، رغم أن هذه التصورات لا تعكس حقيقة الإجراءات المعتمدة.

ويعتبر محللون أن هذه النتائج تعكس نجاح حملات التضليل أكثر مما تعكس مضمون السياسات الحكومية، خاصة في ظل الانتشار السريع للمحتويات المثيرة للعاطفة والخوف عبر المنصات الرقمية، وهو ما سبق أن تناولته أبحاث عالم النفس دانييل كانيمان حول ميل الأفراد إلى التفاعل مع الرسائل العاطفية أكثر من المعطيات التحليلية المعقدة.

وفي السياق ذاته، أشارت الحكومة الإسبانية إلى رصد نشاط مكثف لشبكات رقمية مرتبطة باليمين المتطرف، استخدمت آلاف الحسابات الإلكترونية لنشر خطابات الكراهية والمعطيات المضللة حول الهجرة، مؤكدة أنها رفعت شكاوى إلى المفوضية الأوروبية استنادا إلى قانون الخدمات الرقمية الأوروبي.

غير أن متابعين يرون أن المشكلة لا ترتبط فقط بالتضليل المنظم، بل أيضا بعجز الحكومة عن بناء سردية سياسية وتواصلية قادرة على تفسير القرارات واحتواء المخاوف قبل ترسخها داخل المجتمع، خاصة في ظل بيئة إعلامية شديدة الاستقطاب.

كما يواجه الائتلاف الحكومي ضغوطا إضافية بسبب قضايا قضائية وإعلامية متشعبة، من بينها ملفات مرتبطة بحزب الشعب الإسباني، وقضية الوزير الاشتراكي السابق خوسيه لويس أبالوس، إضافة إلى الجدل المتواصل حول ملف بيغونيا غوميث، وهو ما يزيد من صعوبة فرض الحكومة لأجندتها السياسية والإعلامية.

ويشير مراقبون إلى أن إسبانيا سبق أن عرفت منذ سنة 1986 ست عمليات استثنائية لتسوية أوضاع المهاجرين قادتها حكومات من اليسار واليمين على السواء، دون أن تثير مستويات الجدل الحالية، معتبرين أن الاختلاف يكمن أساسا في المناخ الإعلامي والسياسي الجديد، الذي أصبحت فيه معركة السرد والتأثير لا تقل أهمية عن القرارات الحكومية نفسها.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment