أوروبا تقلّص اعتمادها على “بالانتير” وسط جدل واسع حول الذكاء الاصطناعي والاستخدامات العسكرية

المحور الصحفي // هيئة التحرير
تشهد عدة حكومات أوروبية اتجاها متزايدا نحو تقليص الاعتماد على شركة “بالانتير” الأميركية المتخصصة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، في ظل مخاوف متصاعدة تتعلق بالخصوصية والاستخدامات العسكرية لتقنياتها، إلى جانب الجدل السياسي والأخلاقي المرتبط بعقودها مع جهات أمنية ودفاعية حول العالم.
وفي هذا السياق، أعلن ديرك بوسفيك، وزير الدولة الهولندي لشؤون الدفاع، أمام البرلمان أن بلاده تسعى خلال عامين إلى إيجاد “بديل متكامل” عن الشركة، مشيرا إلى أن استخدام هولندا لتقنيات “بالانتير” منذ 2010 ظل محدودا ومجزأ، فيما تعمل الحكومة حاليا على تقليص هذا الاعتماد تدريجيا عبر مسار مزدوج يهدف إلى تعزيز الاستقلالية الرقمية.
كما أوضحت وثائق برلمانية أن هولندا تدرس خيارات أوروبية بديلة، في وقت أثارت فيه نائبة برلمانية انتقادات حادة للشركة ووصفتها بأنها تحمل “أيديولوجية معادية للديمقراطية”، داعية إلى إنهاء التعاون معها، وهو ما يعكس تنامي الحساسية السياسية تجاه هذا الملف داخل أوروبا.
وعلى صعيد أوسع، لم تكن هولندا وحدها في هذا التوجه، إذ أشار تقرير برلماني بريطاني إلى أن برامج “بالانتير” تمثل “نقطة ضعف غير مقبولة” في المنظومة الحكومية، بينما رفضت سويسرا عدة عروض للشركة لأسباب أمنية، في حين تعمل الدنمارك على تطوير بدائل محلية، ما يعكس اتجاها أوروبيا متناميا نحو تقليص الاعتماد على تقنياتها.
وتبرر “بالانتير” عملها بكونها توفر أدوات متقدمة لتحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار، غير أن منتجاتها، وعلى رأسها نظام “Gotham”، المرتبط بالعمليات العسكرية، أثارت جدلا واسعا، خصوصا مع اتهامات بكونها تساهم في تسهيل عمليات استهداف عسكري عبر أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
كما زاد الجدل حدة بعد تصريحات منسوبة لقيادات في الشركة، اعتبرها منتقدون مؤشرا على توجهات مثيرة للجدل تجاه استخدام التكنولوجيا في السياقات العسكرية، في حين تؤكد “بالانتير” أنها تعمل ضمن الأطر القانونية والعقود المبرمة مع الحكومات.
وفي المقابل، حذرت منظمات حقوقية، من بينها “العفو الدولية”، من مخاطر تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات، خاصة في ما يتعلق بوصول الشركة إلى معلومات صحية وحساسة ضمن عقود مع مؤسسات صحية حكومية، معتبرة أن ذلك يطرح إشكالات مرتبطة بالشفافية وحدود استخدام البيانات.
أما على المستوى الأمني، فقد استخدمت تقنيات الشركة في مجالات متعددة تشمل الدفاع والاستخبارات والشرطة في عدد من الدول الأوروبية، بينها المملكة المتحدة وألمانيا، غير أن بعض هذه الدول بدأت مراجعة علاقاتها معها أو البحث عن بدائل محلية وأوروبية.
وفي ألمانيا، أعلن الجيش عدم التوجه نحو التعاقد مع شركات أميركية في هذا المجال، مع التركيز على حلول محلية أو أوروبية بديلة، في حين تواصل دول أخرى مثل إسبانيا والدنمارك استخدام بعض حلول الشركة، رغم تزايد النقاشات حول مستقبل هذه العقود.
ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه اهتمام الأسواق العالمية بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بينما تسعى أوروبا إلى تحقيق توازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية السيادة الرقمية وضمان الأمن والخصوصية في آن واحد.
مقالات ذات صلة
مراكز البيانات تشعل الجدل في الانتخابات الأمريكية.. مرشحون ديمقراطيون يتعهدون بوقف التوسع في منشآت الذكاء الاصطناعي
«سامسونغ» تطلق محفظتها الرقمية بالمغرب.. أداء المشتريات بالهاتف والساعة دون الحاجة إلى البطاقة البنكية
آبل تطلق تجارب ذكائها الاصطناعي في الصين بشراكة مع «علي بابا» بعد عامين من التأخير
أزمة إصلاح واستبدال تلاحق «آيفون ديو».. أبل تواجه صعوبات في تلبية طلبات العملاء
أزمة «RAMageddon» تضغط على أسعار وحدات التخزين.. والانفراجة قد تتأخر حتى 2030


Comments ( 0 )