اضطرابات النوم تتحول إلى وباء صامت يهدد الصحة العالمية

المحور الصحفي // سكينة الفحل
حذر باحثون من أن اضطرابات النوم لم تعد مجرد مشكلة فردية أو عرضا صحيا عابرا، بل أصبحت أزمة عالمية متفاقمة ترقى إلى مستوى “الوباء الصامت”، في ظل تزايد العوامل البيئية والاجتماعية التي تؤثر سلبا على جودة النوم لدى ملايين الأشخاص حول العالم.
وكشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي دولي من معهد علوم الأعصاب والطب السلوكي بمركز يوليش للأبحاث في ألمانيا، ونشرتها مجلة علمية متخصصة، عن مفهوم جديد أطلق عليه اسم “صحة النوم الواحدة”، يربط بين صحة الإنسان والبيئة المحيطة به والتغيرات المجتمعية المتسارعة.
وأوضح الباحثون أن النوم لم يعد قضية شخصية فحسب، بل يمثل عنصرا أساسيا للحفاظ على الصحة العامة والإنتاجية والاستقرار المجتمعي، مؤكدين أن نحو ثلث سكان العالم يعانون من مشكلات مزمنة مرتبطة بالنوم، تشمل الأرق وصعوبة الخلود إلى النوم والاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.
وأشار الفريق العلمي إلى أن العوامل المؤثرة في النوم لا تقتصر على الإنسان فقط، بل تمتد أيضا إلى الحيوانات والأنظمة البيئية، حيث تؤدي الإضاءة الاصطناعية والضوضاء وارتفاع درجات الحرارة واضطراب الإيقاع البيولوجي إلى التأثير على مختلف الكائنات الحية.
وتُعزى هذه الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، من بينها التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة ليلا، والتلوث الضوئي والهوائي، والعمل بنظام المناوبات، والاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية، إضافة إلى التوتر النفسي وقلة النشاط البدني وسوء التغذية واستهلاك المنبهات والتبغ.
كما حذرت الدراسة من أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية قد يؤدي إلى فقدان ما بين 50 و58 ساعة من النوم سنويا للفرد الواحد بحلول نهاية القرن الحالي، وهو ما قد يفاقم التداعيات الصحية على نطاق واسع.
وأكد الباحثون أن آثار النوم غير الصحي تتجاوز الشعور بالتعب والإرهاق، إذ ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكري والاكتئاب واضطرابات القلق والالتهابات المزمنة، فضلا عن الأمراض العصبية التنكسية مثل مرض ألزهايمر.
وفي السياق ذاته، أشار الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور مسعود طهماسيان، إلى أن تكلفة اضطرابات النوم في خمس دول صناعية فقط تصل إلى نحو 680 مليار دولار سنويا، نتيجة تراجع الإنتاجية وارتفاع النفقات الصحية والتغيب عن العمل.
وخلصت الدراسة إلى ضرورة التعامل مع النوم باعتباره أولوية صحية عالمية، تستوجب سياسات عمومية وتدابير بيئية ومجتمعية تضمن ظروفا أكثر ملاءمة لنوم صحي ومستدام، لما لذلك من تأثير مباشر على صحة الأفراد واستقرار المجتمعات.
مقالات ذات صلة
دراسة: القهوة باعتدال مفيدة للقلب ومشروبات الطاقة ترفع المخاطر
دراسة تكشف ارتباط بطانة الرحم المهاجرة بالصداع النصفي والقلق واضطرابات الهضم
دراسة تحذر من تأثير فيديوهات الحيوانات بالذكاء الاصطناعي على حماية الحياة البرية
دراسة تكشف ارتباط شرب القهوة بانخفاض مخاطر أمراض الكبد الخطيرة
اكتشاف “سكر فضائي” جديد في أعماق المجرة قد يكشف أسرار نشأة الحياة


Comments ( 0 )