اكتشاف عربة برونزية نادرة في إسبانيا يكشف شبكة تجارية متوسطية قبل 2500 عام

المحور الصحفي // عبد القادر الفرساوي 

كشف علماء آثار من المجلس الأعلى للبحث العلمي الإسباني في موقع جوارينا بإقليم باداخوث عن اكتشاف أثري استثنائي يتمثل في عربة برونزية فريدة، يُعتقد أنها تعود إلى نحو 2500 عام، وتشبه نماذج معروفة في الحضارة الإترورية بإيطاليا، ما يعزز فرضية وجود شبكات تجارية متوسطية واسعة في تلك الحقبة.

ويأتي هذا الاكتشاف داخل تل جنائزي بموقع كاساس ديل تورونيولو، ضمن مشروع “كونستروياندو تارتيسو”، حيث تم العثور على قطعة أثرية غير مسبوقة في شبه الجزيرة الإيبيرية، تتميز بتصميم برونزي مزخرف يجمع بين عناصر أسطورية ورمزية، من بينها تمثيل لإله نهري مرتبط بالعالم السفلي، إلى جانب كائنات مجنحة هجينة وتماثيل داعمة للبنية.

وفي هذا السياق، أكدت الباحثة إستير رودريغيث أن هذه القطعة تُعد من أبرز الاكتشافات في الموقع، فيما يرجّح الباحثون أن العربة كانت تُستخدم في سياق طقوسي مرتبط بمآدب جنائزية، خاصة بعد العثور عليها قرب غرفة يُعتقد أنها استُعملت في احتفال أخير قبل إغلاق المبنى في أواخر القرن الخامس قبل الميلاد.

ومن جهة أخرى، كشفت الحفريات عن مجموعة من القطع المستوردة ذات أصول متعددة، تشمل فخاراً يونانياً من منطقة أتيكا، وإناءً مصرياً من الألباستر، وعاجاً مزخرفاً بأساليب شرقية، ما يعزز فرضية وجود روابط تجارية نشطة بين حضارة تارتيسو وحضارات شرق المتوسط، مروراً باليونان ومصر وبلاد الشام.

كما أوضحت رودريغيث أن هذه اللقى توفر معطيات مهمة لإعادة بناء خريطة التبادل التجاري القديم، في وقت يواصل فيه الباحثون تحليل البنية المعمارية للموقع الذي شهد توسعات جديدة في مواسم التنقيب الأخيرة، كشفت عن غرف ومساحات ما تزال وظائفها غير محسومة بشكل نهائي.

وفي سياق متصل، عثر الفريق أيضاً على موقدين برونزيين وقدر معدني، ما يعزز صورة الموقع كمركز طقوسي واجتماعي معقد، رغم اختلاف كثافة اللقى بين القطاعات التي شملها التنقيب هذا الموسم.

ويأتي هذا الاكتشاف ضمن حصيلة عقد من الأبحاث في موقع كاساس ديل تورونيولو، الذي كشف خلال السنوات الماضية عن معطيات لافتة، من بينها أقدم مذبح رخامي يوناني في غرب المتوسط، وأول تمثيلات بشرية مرتبطة بثقافة تارتيسو، إضافة إلى لوح أردوازي يحمل مشاهد محاربين ونقوشاً قديمة.

ومع انتهاء موسم الحفريات لعام 2026، ينتقل المشروع إلى مرحلة التحليل المخبري والترميم، بهدف تعميق فهم طبيعة الاستخدامات الاجتماعية والدينية والاقتصادية لهذا الموقع الأثري، في إطار تعاون يضم نحو 100 باحث من مؤسسات إسبانية ودولية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment