فلاحو زاكورة يشتكون غياب بذور البطيخ الأحمر البيولوجي ويحذرون من تداعيات قرار التقنين

المحور الصحفي // هيئة التحرير

عبّر عدد من الفلاحين الصغار بإقليم زاكورة عن استيائهم من غياب بذور البطيخ الأحمر البيولوجي المقاومة للحشرات، وعلى رأسها حشرة المن المرتبطة بظهور مرض «بوعسال»، الذي ينتشر خلال مرحلة نمو المحصول في فصل الربيع، وسط تساؤلات بشأن مدى استعداد الجهات المعنية لتوفير مستلزمات الإنتاج في ظل الإجراءات الجديدة الرامية إلى تقنين زراعة البطيخ الأحمر والأصفر بالإقليم.

وتأتي هذه المطالب في سياق القرار العاملي رقم 20 الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 2026، المتعلق بتقنين استغلال زراعة البطيخ الأحمر والأصفر بزاكورة، والذي أثار نقاشاً في أوساط الفلاحين والمهنيين بشأن كيفية التوفيق بين حماية الموارد المائية وضمان استمرارية النشاط الفلاحي لفئات تعتمد عليه في تأمين دخلها وإعالة أسرها.

وفي هذا الإطار، أكد فلاحون وفاعلون مهنيون أن دعم جهود ترشيد استهلاك المياه والحد من الاستنزاف والسقي الجائر يظل أمراً ضرورياً، غير أنهم يطرحون تساؤلات حول الجهة التي ستتولى توفير البذور البيولوجية المقاومة للحشرات، بما يضمن إمكانية مواصلة الإنتاج في ظروف ملائمة، ويحد من الخسائر التي قد يتسبب فيها انتشار الأمراض الزراعية.

كما شدد متضررون من بعض مقتضيات القرار على أن تنزيل إجراءات التقنين ينبغي أن يتم عبر الحوار والتواصل مع الفلاحين، والإنصات إلى مختلف الشركاء والمتدخلين، مع مراعاة الإكراهات التقنية والاقتصادية التي تواجه المهنيين في الميدان.

وأثار المقتضى المتعلق بمنع زراعة البطيخ الأحمر على مسافة خمسة كيلومترات من الواحة نقاشاً بشأن مبدأ تكافؤ الفرص، إذ يرى فلاحون أن عدم وضوح وضعية بعض الاستغلاليات المتضررة، سواء داخل الواحات أو خارجها، قد يضع شريحة من المنتجين أمام حالة من الغموض بشأن مستقبل نشاطهم الزراعي.

وفي سياق متصل، وجهت مجموعة من الهيئات المهنية الناشطة في مجال زراعة البطيخ بإقليم زاكورة رسالة إلى الملك محمد السادس، عبّرت من خلالها عن رفضها لمضامين القرار العاملي رقم 20 الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 2026، والمتعلق بتقنين استغلال زراعة البطيخ الأحمر والأصفر.

وسجلت الهيئات الموقعة على المراسلة تحفظها بشأن المقتضيات الواردة في الفصل الثالث، المرتبطة بالاستغلاليات الواقعة خارج الواحة، معتبرة أن الشروط الإدارية والتقنية المنصوص عليها قد تعيق استمرار عدد من الفلاحين في ممارسة نشاطهم، رغم ارتباطهم بأراضيهم واعتمادهم على عائداتها لتوفير متطلبات العيش لأسرهم.

وأكدت الهيئات، وفق ما ورد في المراسلة، تفهمها لضرورة المحافظة على الموارد المائية وترشيد استعمالها، لكنها شددت على أن حماية الماء ينبغي ألا تتحول إلى عامل لإقصاء فئات من الفلاحين أو حرمانها من فرص التنمية، دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المناطق المعنية وظروفها الاجتماعية والقانونية والبيئية.

وبين متطلبات حماية الفرشة المائية وضمان استدامة النشاط الفلاحي، يظل ملف تقنين زراعة البطيخ بزاكورة بحاجة إلى مقاربة متوازنة تقوم على توضيح المقتضيات التنظيمية، وتوفير البدائل التقنية الملائمة، وفتح قنوات الحوار مع الفلاحين، بما يضمن ترشيد استعمال المياه دون إغفال الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للقرار.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment